فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 1649

(أحكام الوصايا)

6 - (6) قوله جل ثناؤه: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180] .

أقول: اختلفَ أهلُ العلمِ في تأويلِ هذه الآية اختلافًا كثيرًا، فاختلفوا في نسخها، وفي الناسخ لها، وفي المَنْسوخِ منها [1] .

* فذهبَ فريقٌ من الناسِ إلى عَدَمِ نَسْخهِا، ثم اختلفتْ بهمُ الطرقُ:

فقال بعضُهم [2] : يجمع للوارثِ بين الوصيَّةِ والإرثِ بهذه الآية، وبآيةِ المواريث. وهذا القولُ بعيد جدًا، مخالف للإجماع.

وتأوَّلَ بعضُهم فقال: معنى الآية: كتبَ عليكمْ ما أوصى من توريثِ الوالدينِ والأقربينَ من قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ} الآية [النساء: 11] . وكتب على المُحْتَضَر أن يوصي للوالدين والأقربين بتوفير

(1) انظر:"الناسخ والمنسوخ" (ص: 35) ، و"المصفى بأكف أهل الرسوخ" (ص: 17 - 18) ، و"ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" (ص: 25) ، و"قلائد المرجان" (ص: 75 - 76) .

(2) هو قول الجصاص من الحنفية، وأحد التقريرات الثلاثة التي وجه بها الرازي قول أبي مسلم الأصفهاني في كون الآية غير منسوخة. انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 205) ، و"تفسير الرازي" (3/ 67) ، و"البحر المحيط"لأبي حيان (2/ 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت