وحاصِلُ هذا البَحْثِ راجِعٌ إلى أنَّ تَقَدُّمَ الحَظْرِ [1] قرينة صارفة للأمرِ عنِ الوجوبِ والندبِ، ولم أَرَ أحدًا بينَ هذا المُشْكِلَ حتى وَجَدْتُ الإمَام أبا بكرٍ الشاشِيِّ الكبيرَ قدْ سَبَقَ إلى هذا [2] ، وهو من أكبرِ الشافعيَّةِ، ومن شارِحي رسالةِ الإمامِ الشافعي، رضيَ اللهُ تَعالى عنهم.
ولذلكَ وجوهٌ كَثيرةٌ، وكلُّها تُعْرَفُ بِمخرَجِ الكلامِ وسِياقه، وبالدّلاَلةِ القائِمَةِ من قرائنِ الأحوالِ ومُناسباتِ المقام.
الوَجْهُ الأولُ: أن يكون أمرًا ومعناهُ الوجوبُ، وهو الأصلُ والحَقيقَةُ
= أراد أن يتزوجها، والإمام أحمد في"المسند" (4/ 246) عن المغيرة بن شعبة، وهذا لفظ الترمذي وأحمد.
(1) أي: على الأمر الثاني، والله أعلم.
(2) وقد ذهب إلى ما اختاره المصنف -رحمه الله-أيضًا: ابن كثير، ونَسَبَ ذلك الطُوفي إلى الأكثرين، وفي"القواعد"لابن اللحام: أن ذلك هو المعروف عن السلف والأئمة.
انظر:"تفسير ابن كثير" (1/ 9) ، و"القواعد والفوائد الأصولية"لابن اللحام (2/ 579) ، و"البلبل في أصول الفقه"للطوفي (ص: 86) .
(3) المراد بذلك: أن صيغة الأمر ترد لمعانٍ كثيرة، أوصلها السبكي إلى ستة وعشرين معنى في"جمع الجوامع".
انظر للتوسع:"المستصفى"للغزالي (2/ 66) ، و"البلبل"للطوفي (ص: 84) ، و"الإبهاج"للسبكي (1/ 2/ 14) ، و"مختصر المعاني"للتفتازاني (ص: 265) ، و"غاية الوصول"لزكريا الأنصاري (ص: 64) ، و"شرح عقود الجمان"للسيوطي (ص: 55) ، و"إرشاد الفحول"للشوكاني (ص: 97) .