219 - (3) قولُه تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 28] .
أقول [1] : هذا الحكمُ خاصٌّ بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، أَوْجَبَ اللهُ سبحانَهُ عليه تخييرَ نِسائه بينَ اخْتِيارِه، وبينَ اختيارِ زينةِ الحياة [2] الدنيا؛ تشريفًا لهُ - صلى الله عليه وسلم - أن يتبرأ من منصبه العَلِيِّ، فإنْ أردْنَ الحياةَ الدنيا، وجبَ عليهِ طلاقُهُنَّ، وإن اختَرنه، فَلا يُطلَّقْنَ، بل يجب عليه إمساكُهن [3] ؛ كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- عند قوله: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} [الأحزاب: 52] .
وحكيَ وجهٌ ضعيفٌ لبعضِ الشافعية: أنه مستحَبٌّ [4] ، وأن طلاقَ مَنْ كَرِهَتْ نِكاحَهُ تَكرُّمٌ [5] .
وقد خَيَّرَهُنَّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كما أمرَهُ اللهُ تعالى.
قالت عائشةُ -رضيَ اللهُ تعالى عنها-: جاءني رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
(1) "أقول"ليس في"ب".
(2) "الحياة"ليس في"أ".
(3) انظر:"روضة الطالبين"للنووي (7/ 4) .
(4) الضمير في قوله: (أنه مستحب) راجع إلى التخيير، وهذا الوجه حكاه الحناطي كما نقله النووي في"روضة الطالبين" (7/ 4) .
(5) انظر:"روضة الطالبين"للنووي (7/ 6) .