23 - (23) قولُه جَلَّ ثناؤهُ: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة: 215] .
نزلتْ في عمرِو بنِ الجَموحِ، وكان شيخا كبيرًا، وعنده مالٌ عظيمٌ، فسأل النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- ماذا ننفقُ من أموالِنا؟ وأين نضعها؟ فنزلت هذه الآية [1] .
قال كثيرٌ من أهل التفسير: هذا كانَ قبلَ أن تُفْرَضَ الزَّكاةُ، فلما فُرضتِ الزكاة بالآيةِ التي في (براءة) [2] ، نُسِخَتْ هذه الآية [3] .
وقال بعضُهم [4] : المرادُ ما يتقربُ بهِ الإنسانُ إلى الله -تعالى-، فأخبر اللهُ -سبحانَهُ- أنَّ من قَصَدَ ذلكَ ينبغي أَنْ يبرَّ بذلكَ المذكور، فلا نَسْخَ في الآية.
(1) رواه ابن المنذر في"تفسيره" (1/ 585 - الدر المنثور) ، عن مقاتل بن حيان. وانظر:"لباب النقول"للسيوطي (ص: 41) .
(2) قال ابن العربي في"الناسخ والمنسوخ" (ص: 72) : وقال قوم: هي منسوخة بقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ ...} الآية.
(3) انظر:"تفسير الطبري" (2/ 343) ، و"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 273) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (1/ 212) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 399) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 36) .
(4) روي ذلك عن الحسن البصري وابن زيد. انظر:"زاد المسير"لابن الجوزي (1/ 212) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 399) .