اختلافَهُ، وليس عندَ أهلِ العلمِ بمختَلِفٍ؛ وفي هذا يتفاوتُ نظرُ العُلماء -رضيَ اللهُ تَعالى عنهمْ- ولهذا قالَ الإمامُ أبو عبد اللهِ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ - رضي اللهُ تَعالى عنهُ-: ما عَرَفْنا ناسِخَ الحَديثِ ومنسوخَهُ حتَّى صَحِبْنا محمدَ بنَ إدريس- رضي الله تعالى عنه [1] -.
الثالث: نسخُ القرآنِ بالسُّنَّةِ: وفيهِ اختلافٌ بينَ أهلِ العلم [2] :
فقالَ أهلُ الظَّاهرِ: يجوزُ مُطْلَقًا [3] ؛ بدليل ما رُوي أنَّ أهلَ قُباءٍ تركوا استقبالَ بيتِ المقدسِ لَمَّا أخبرَهُمْ رجل أنَّ القبلةَ قد حُوِّلَتْ إلى الكعبةِ [4] ،
(1) رواه ابن الصلاح في كتابه"علوم الحديث" (277) عن محمد بن مسلم بن وارة: أن أحمد بن حنبل قال: ما علمنا المجمل من المفسر، ولا ناسخ حديث رسول الله -صَلَّى الله عليه وسلم - من منسوخه حتَّى جالسنا الشَّافعي.
(2) انظر هذا المبحث في:"اللمع"للشيرازي (ص: 129) ، و"المحصول"للرازي (3/ 347) ، و"الإحكام"للآمدي (2/ 3/ 165) ، و"شرح مختصر الروضة"للطوفي (2/ 325) ، و"بيان المختصر"للأصفهاني (2/ 669) ، و"نهاية السول"للإسنوي (1/ 603) ، و"البحر المحيط"للزركشي (4/ 109) ، و"البدر الطالع" (1/ 453) ، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد"للمؤلف (2/ 804) ، و"إرشاد الفحول"للشوكاني (ص: 191) .
(3) قلت: نُسب هذا القول إلى بعضهم فقط؛ كما في"شرح مختصر الروضة"للطوفي (2/ 325) .
ونسب الآمدي في"الإحكام" (2/ 3/ 165) إلى أكثر الظاهرية أنهم يمنعون نسخ القرآن بالسنة المتواترة.
ونسب ابن حزم في"الإحكام"له (4/ 505) إلى جميع الظاهرية القول بجواز نسخ القرآن بالسنة مطلقًا.
(4) روى مسلم (527) ، كتاب: المساجد ومواضع الصَّلاة، باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، عن أنسِ بن مالك؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلِّي نحو بيت المقدس، فنزلت: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا} الآية، فمر رجل من بني =