130 - (3) قوله عَزَّ وجَلَّ: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) } [الأنعام: 141] .
أنشأ: أَبْدَعَ على غيرِ مِثال يُحْتَذَى. مَعْروشاتٍ: مَرْفوعاتٍ على الأعواد.
* ذكر الله سبحانه في هذه الآية أنواعًا من المَطْعومات التي أنعم بها على عِباده وهي تُطْعَمُ قوتًا وتَفَكهًا وتَداوِيًا، ويُنتفعُ بها قوتًا وتَفَكهًا واستِصْباحًا، ثم أمرنا بأكلِها، وإيتاءِ حَقِّها.
* واتفق العلماءُ على أن الأمرَ بالأكل للإباحَةِ، أو للامْتِنان، وبالإيتاء وجوب، ولكن الحَق مُجْمَل، وقد بَيَّنَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"فيما سَقَتِ السَّماءُ العُشْرُ، وفيما سُقِيَ بِنَضْحٍ أو دالِيَةٍ نِصْفُ العُشْرِ" [1] .
* وقد اختلفَ الناسُ في هذهِ الآيةِ اختلافًا كثيرًا، وسببُ اختلافِهم هو اتفاقُهم على أن سورة الأنعامِ نزلَتْ بمكَّةَ، وأنَّ الزكاةَ فُرِضَتْ بالمدينةِ، وعلى أَنَّهُ لا حَق في المالِ غيرُ الزكاةِ.
(1) تقدم تخريجه من حديث عبد الله بن عمر.