الآياتِ، وإلا فَبيِّنوا الدليلَ على أنَّ السُّنَّةَ بعدَ ذلك [1] .
ولأجلَ هذا قالَ أبو عبد الله الشافعيُّ -رضيَ اللهُ عنهُ- هذهِ المقالَةَ.
السادس والسابع: نسخُ الإجماع بالقرآنِ، ونسخُ الإجماعِ بالسُّنَّةِ: مستحيلٌ وغيرُ جائزٍ اتّفاقًا [2] .
ويعلمُ ذلكَ في كتابِ اللهِ -جَلَّ جلالُهُ- من وجُوهٍ:
أحدها: الإجماعُ على خِلافِ النَّصِّ [3] ؛ لقيامِ الدليلِ القاطعِ على عِصْمَةِ الأُمَّة.
الثَّاني: يُعْلَم بصريحِ النُّطق؛ كقوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} [الأنفال: 66] .
الثالث: يُعْلَمُ ببيانِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ كقوله تَعالى في الزَّواني: فَأَمْسِكُوهُنَّ
(1) انظر هذه التجويزات في"الرسالة" (ص: 111) .
(2) انظر:"المحصول"للرازي (3/ 355) ، و"الإحكام"للآمدي (2/ 3/ 173) ، و"شرح مختصر الروضة"للطوفي (2/ 330) ، و"بيان المختصر"للأصفهاني (2/ 671) ، و"البحر المحيط"للزركشي (4/ 128) ، و"إرشاد الفحول"للشوكاني (ص: 192) .
(3) قلت: تقدم عند المؤلف - رحمه الله - (ص: 124) : أن نسخ القرآن بالإجماع غير جائز، فالمراد هنا: أن الإجماع على خلاف النص إنَّما هو دال على الناسخ ومبين له، لا أنَّه هو الناسخ، ولا يوجد له مثال في القرآن الكريم؛ أعني: أن يجمع العلماء على خلاف آية، ويكون إجماعهم هذا دالًا على ناسخ لها، كما يعلم ذلك من كتب الناسخ والمنسوخ، والله أعلم.