فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 1649

(من أحكام النيابة في العبادات)

238 - (1) قولُه جَلَّ جَلالُهُ: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 36 - 39] .

أقولُ: اشتملتْ هاتانِ الآيَتان على جُملتين:

أَمّا الجملَةُ الأولى، وهي قولُه تعالى: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [النجم: 38] وما أشبَهَها، فقد ثبتَ في السنَّةِ أنها مخصوصة في حَمْلِ العاقِلَةِ لِدِيَةِ الخَطأ؛ خلافًا للأَصَمِّ وابنِ عُلَيَّة [1] .

وأما الجملة الثانية، وهي قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) } [النجم: 39] ، فقيل: إنها منسوخة بقوله تعالى: {وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [2] [الطور: 21] ، وضَعْفُ هذا القولِ لا يَخْفى، بل الصوابُ: أَنَّها محكمةٌ.

ولكن اتفقَ أهلُ العلمِ على أنَّها مخصوصةٌ بالإِجْماعِ والسُّنَّةِ.

(1) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (12/ 340) ، و"المبسوط"للسرخسي (26/ 65) .

(2) وروي القول بنسخها عن ابن عباس. انظر:"تفسير الطبري" (27/ 74) ، و"الناسخ والمنسوخ"للنحاس (ص: 689) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت