أما الإجماعُ، فأجمعَ المسلمونَ على وُجوب الصَّلاةِ على المَيِّتِ، وانتفِاعِه بالدُّعاء [1] .
وأما السُّنَةُ، فما أخرجَه مسلم في"صحيحه"عن أبي هُريرة -رضيَ اللهُ تَعالى عنه: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عملُه إلَّا من ثلاثةِ أشياءَ: صَدَقَةٍ جارِيةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بهِ، أَوْ وَلَدٍ صالحٍ يَدعو له" [2] .
* إذا تَمَّ هذا، فالذي يُفْعَلُ عن المَيِّتِ لا يَخْلو إمّا أنْ يكونَ شيئًا قد وجبَ عليهِ في حياتهِ، أو يكونَ تطوُعًا، وها أنا أبيّنُ ما خُصَّ من هذا العُموم، فأقول:
* أما المُتَطَوَعُ بهِ:
-فأجْمَعوا على وُصولِ الدُّعاءِ، وأجمعوا على وصُول الصَّدَقَةِ [3] ؛ لِحَديثِ أبي هُريرةَ كما رَوَتْ عائِشَةُ -رضيَ اللهُ تَعالى عنها: أَنَّ رجلًا قَالَ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم: إنَّ أُمي افْتُلِتَتْ [4] نَفْسُها، وأُراها لَوْ تَكَلَمَتْ، تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْها؟ فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"نَعَمْ"، فَتَصَدَّقْ عَنْها [5] .
-واختلفوا في وُصولِ العِتْقِ، فقالَ قومٌ: لا يُعتقُ عنهُ؛ إذ لا ولاءَ لهُ، وإنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.
(1) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (8/ 299) ، و"شرح مسلم"للنووي (7/ 23) .
(2) رواه مسلم (1631) ، كتاب: الهبات، باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته.
(3) انظر:"شرح مسلم"للنووي (7/ 90) .
(4) افتلتت: أي: ماتت فجأة، وأُخذت نفسها فلتة، يقال: افتلته: إذا استلبه.
"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (3/ 467) .
(5) رواه البخاري (1322) ، كتاب: الجنائز، باب: موت الفجأة البغتة، ومسلم (1004) ، كتاب: الزكاة، باب: وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه.