فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 1649

تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} [البقرة: 222] , وكقوله: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] وكانَ الإتيانُ والاصطيادُ مُباحَيْنِ قبلَ الحَيْضِ والإحْرامِ بالخِطاب المتقدم، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"كُنْتُ نَهَيْتكُمْ عَنْ زِيارَةِ القُبورِ، فَزوروها" [1] .

فإن قيلَ: كانَ حَلْقُ الرأسِ مُباحًا قبلَ الإحرامِ، وكان النَّظَرُ إلى الأجنبيةِ حَراما قبلَ الخِطْبَةِ، ثُمَ أُمِرَ بذلكَ، فاستُحِبَّ هذا، ووَجَبَ ذلكَ.

قلنا: إنما وَجَبَ ذلكَ للقرينةِ الدّالَّةِ الزَّائِدَةِ على صيغةِ الأمر، وكلامُنا في الأَمْرِ المُجَرَّدِ عن الأدِلَّةِ والقرائِنِ، ألا تَرى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم:"رَحِمَ اللهُ المُحَلِّقينَ"قالوا: والمُقَصِّرينَ، قالَ:"رَحِمَ اللهُ المُحَلِّقينَ" [2] الحديث.

ويزيده وضوحًا وإيجابًا قوله - صلى الله عليه وسلم:"لَيْسَ على النِّساءِ حَلْقٌ، إنَّما على النِّساء التَّقْصيرُ" [3] ، وعلى الإيجابِ، ثمَّ الدلاَلةِ على استِحْبابِ [4] نَظَرِ الأجنبيةِ ما رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - من قوله:"فإنَّه أَحْرى أَنْ يُؤدَمَ بَيْنَكُما" [5] .

(1) رواه مسلم (977) ، كتاب: الجنائز، باب: استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه -عَزَّ وَجَلَّ - في زيارة قبر أمه. عن بريدة بلفظ:"نهيتكم عن زيارة ...". وقد رواه الإِمام أحمد في"المسند" (5/ 361) عن بريدة أيضًا بلفظ:"كنت نهيتكم عن زيارة ...".

(2) رواه البخاري (1640) ، كتاب: الحج، باب: الحلق والتقصير عند الإحلال، ومسلم (1301) ، كتاب: الحج، باب تفضيل الحلق على التقصير، وجواز التقصير، عن عبد الله بن عمر.

(3) رواه أبو داود (1985) ، كتاب: الحج، باب: الحلق والتقصير، والدارمي في"سننه" (1905) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (13018) ، والدارقطني في"سننه" (2/ 271) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (5/ 104) ، عن ابن عباس.

(4) "استحباب"ليس في"ب".

(5) رواه النسائي (3235) ، كتاب: النكاح، باب: إباحة النظر قبل التزويج، والترمذي (1087) ، كتاب النكاح، باب: ما جاء في النظر إلى المخطوبة، وقال: حسن، وابن ماجه (1866) ، كتاب: النكاح، باب: النظر إلى المرأة إذا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت