فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 1649

* وكذلك اختلَفوا في المَجوسِ.

فذهبَ الجمهورُ إلى أنه لا تَحِلُّ ذَبائِحُهم، كما لا يَحِلُّ نِكاحُ نِسائِهم [1] ؛ لكونهم ليسوا من أهلِ الكتاب، وهو قولُ عليٍّ -رضيَ اللهُ تَعالى عنه [2] -.

وذهب قومٌ إلى تَحْليِلها، وهو قولُ ابنِ عباسٍ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما [3] -؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الكِتاب" [4] .

وخَصَّصَ الأَوَّلونَ الحديثَ ببعضِ الأحكامِ، وهو التقريرُ بِبَذْلِ الجِزْيَةِ،

(1) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (2/ 232) ، و"الإجماع"لابن المنذر (ص: 58) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (5/ 281) ، و"المبسوط"للسرخسي (24/ 27) .

(2) انظر:"مسائل الإمام أحمد - رواية ابنه عبد الله" (ص: 264) .

(3) لم أقف على نسبة هذا القول لابن عباس، إنما وقفت على أنه لأبي ثور، وعُدَّ قوله هذا خرق للإجماع واستنكروه كثيرًا، فقال إبراهيم الحربي: خرق أبو ثور الإجماع، وقال الإمام أحمد: ها هنا قوم لا يرون بذبائح المجوس بأسًا ما أعجب هذا، يُعرِّض بأبي ثور. انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (9/ 225) ، و"المغني"لابن قدامة (9/ 313) .

(4) رواه الإمام مالك في"الموطأ" (1/ 278) ، والإمام الشافعي في"مسنده" (209) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (10765) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (9/ 189) ، عن عمر بن الخطاب.

قال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (6/ 261) : هذا منقطع مع ثقة رجاله، وقال ابن كثير في"تفسيره" (2/ 21) : لم يثبت بهذا اللفظ، وإنما الذي في"صحيح البخاري": عن عبد الرحمن بن عوف: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر. ولو سلم صحة هذا الحديث، فعمومه مخصوص بمفهوم هذه الأشربة {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} , أو أن المراد: سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط، كما يدل عليه سياق الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت