فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 1649

بقولِ عَمَّارٍ حينَ قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"كان يكفيك" [1] ، فاختصر، فدلَّ على أنهم لم يُريدوا حقيقةَ سِياقِ لفظِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

ويحتملُ أن عَمَّارًا عَبَّرَ بالكَفَّينِ، وأراد بهما اليدين تَجَوُّزًا؛ بدليلِ ما رُوي في بعضِ طرقِ حديثِ عَمار"وأن تمسح بيدكَ إلى المِرْفقين" [2] .

فإن قلتَ: فقولُه:"ثم مسحَ الشِّمالَ على اليمين، وظاهرَ كَفيهِ ووجهَه"، يدلُّ على أنه قصدَ أن يبينَ له مقدارَ الواجبِ في التيمُّم.

قلنا: مسحه بالشِّمال على اليمين يحملُ على طلب [3] تَخفيفِ الغُبار؛ كما وردَ في بعضِ ألفاظه:"ثم نَفَضَها" [4] ، ثم بيَنَ لهُ مسحَ الوجهِ، وسكتَ عن اليدينِ، والسكوتُ يحتملُ أن يكونَ من عمارٍ، بدليلِ ما وردَ في بعضِ طرقِه:"وأن تَمْسَحَ بيديكَ إلى المِرْفَقَيْنِ"، والقضيةُ واحدةٌ.

ولو حملنا بيانه - صلى الله عليه وسلم - على بيانِ مقدارِ الواجبِ في التيمُّم، لكان مقدِّمًا لفرضِ اليدِ على الوجهِ في التيمُّم؛ بدليل ما ورد في بعض رواياته:"ثم مسحَ وجهه" [5] ، بلفظةِ (ثم) الموجبةِ للترتيب، ولم يردْ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تقديمُ اليدين على الوَجْهِ في وضوءٍ ولا تيمُّمٍ، لا قولًا ولا فعلًا.

(1) رواه البخاري (339) ، كتاب: التيمم، باب: إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت، أو خاف العطش، تيمم.

(2) رواه أبو داود (328) ، كتاب: الطهارة، باب: التيمم، عن عبد الرحمن بن أبزى.

(3) "طلب"ليست في"أ".

(4) رواه البخاري (340) ، كتاب: التيمم، باب: التيمم ضربة، عن شقيق، عن ابن مسعود وأبي موسى الأشعري.

(5) رواه البخاري (332) ، كتاب: التيمم، باب: التيمم للوجه والكفين، عن عمار بن ياسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت