واختلفوا في تفاصيلِ ذلك في فروعٍ كثيرةٍ يطولُ بنا ذكرُها، وليس هو من غرضنا.
ومنها: اشتراطُ النِّصابِ.
فلم يعتبرْهُ أهلُ الظاهِرِ، وأوجَبوا القَطْعَ في القليلِ والكَثيرِ.
وبه قالَ الحسنُ البَصْرِيُّ، وابنُ بنتِ الشافعيِّ، وطائفةٌ من المتكلِّمين [1] .
واستدلوا بظاهرِ الآية، وربما احتجُّوا بما روى البخاريُّ ومسلمٌ عن أبي هريرةَ -رضي الله تعالى عنه- أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لعنَ اللهُ السارقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ، فَتُقْطَعُ يدُه، ويسرقُ الحَبْلَ، فتقطعُ يدُه" [2] .
وقال سائرُ أهلِ العلمِ بِاشتراطِ النِّصابِ [3] ، واستدلُوا بما رُويَ عن عائِشةَ -رضيَ اللهُ تعالى عنها: أنها قالت: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لا يقطعُ يدَ السارقِ إلا في رُبع دينارٍ فصاعِدًا [4] .
وفي رواية: لا تقطَعُ اليدُ إلا في رُبع دينارٍ فما فوقهِ [5] .
(1) انظر:"شرح مسلم"للنووي (11/ 181) ، و"المغني"لابن قدامة (9/ 94) .
(2) رواه البخاري (6401) ، كتاب: الحدود، باب: لعن السارق إذا لم يُسَمَّ، ومسلم (1687) ، كتاب: الحدود، باب: حد السرقة ونصابها.
(3) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (13/ 269) ، و"المغني"لابن قدامة (9/ 94) ، و"فتح الباري"لابن حجر (12/ 106) .
(4) رواه البخاري (6407) ، كتاب: الحدود، باب: قوله الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ، وفي كم يُقطع، ومسلم (1684) ، كتاب: الحدود، باب: حد السرقة ونصابها.
(5) رواه مسلم (1684) ، كتاب: الحدود، باب: حد السرقة ونصابها، عن عائشة.