المالَ من غيرِ حرزٍ؛ لأنه في موضعِ ليسَ فيه ساكنٌ، وإنما تكونُ السرقةُ حيثُ تتقى الأعين، ويُحفظ من الناس.
وعلى نفي السرقةِ عَوَّلَ مُحَقِّقُو أصحابهِ فيما [1] وراء النهر [2] .
* فإن قلت: قال الله سبحانه وتعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ، وإنما هما يمينان.
قلنا: قال الزَّجَّاجُ وأبو زكريا الفَرَّاءُ: كُلُّ مُوَحَّدٍ من خَلْقِ الإنسانِ إذا ذُكِر مضافًا إلى اثنين فصاعدًا، جُمعَ، فقيل: قد هُشِمَتْ رُؤوسُهما، ومُلِئَتْ ظُهورُهما وبُطونُهما ضربًا، ومثله قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] ، وقوله تعالى: {مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا} [الأعراف: 20] ، وذلك لأن الإضافةَ تبينُ أنَّ المرادَ بالجَمْعِ التثنيةُ، فإذا قلتَ: اتَّسَعَتْ [3] بطونُهما، عُلِم أَنَّ للاثنينِ بطنين، والتثنيةُ فيهما أغنتْكَ عن التثنية في بطن [4] .
* وأجملَ اللهُ سبحانهَ ذِكْرَ اليدِ، وهي تقعُ على الكَفِّ وحدَهُ، وعليه معَ الساعدِ، وعليهما مع العَضُدِ، ولم يبيِّنْ أنها اليمينُ أو الشِّمالُ.
فاستَدْلَلْنا على بيانِها [5] ، فوجَدْنا المُرادَ بها اليمين.
روي عن أبي بكرِ وعمرَ، ولا مُخالِفَ لهما [6] .
(1) في"ب":"بما".
(2) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (2/ 112) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي. (6/ 164) .
(3) في"ب":"أشبعت".
(4) انظر:"زاد المسير"لابن الجوزي (2/ 349) .
(5) في"ب":"بيانه".
(6) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (13/ 319) ، و"أحكام القرآن"للجصاص =