فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 1649

فذهبَ الشافعيُّ إلى عدمِ اشتراطِه، وله من الدليل هذه الآيةُ، وحديثُ ابنِ عمَر المتقدمُ، ونُسِبَ إلى الشافعيِّ أنه قال [1] : إنما حَكَم فيهم بشريعةِ الإسلام [2] .

وذهبَ مالِكٌ وأبو حنيفةَ إلى اشتراطِ الإسلامِ [3] ، وأجابوا عن هذه الآيةِ بأنه حكمَ بشريعةِ موسى عليه الصلاةُ والسلامُ، وكان ذلك قبلَ نُزولِ الحُدود، ولهم من الدليل قولُه تعالى: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا} [المائدة: 44] ، معَ تقييدِ قوله: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} [النساء: 15] .

قالوا: وشريعَةُ مَنْ قبلَنا شريعةٌ لنا حتى يقومَ الدليلُ على تركِها.

وفي هذا الجوابِ نظرٌ من وجهين:

أحدهما: قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 48] ، فجعل الحكمَ لكتابنا المُنْزَلِ على نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - المُصَدِّقِ لما بينَ يديهِ منِ الكتاب والمهيمنِ عليه.

وثانيهما: قوله في حديث ابن عمرِ:"ما تجدونَ في التوراة في شأن الرجم؟"، وهذا يدلُّ على أن شريعتَه قد نزَلَتْ - عليهِ الصَّلاةُ والسلام [4] -.

(1) في"ب"زيادة:"هنا".

(2) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (13/ 197) ، و"أسنى المطالب في شرح روض الطالب"لزكريا الأنصاري (4/ 128) .

(3) انظر:"المبسوط"للسرخسي (9/ 39) ، و"أحكام القرآن"لابن عربي (1/ 517) .

وروي عن أحمد روايتان، انظر:"المغني"لابن قدامة (9/ 43) .

(4) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت