فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 1649

أَوْلِيَاءَ [الممتحنة: 1] ؛ والحُكْمُ في هذا على العُمومِ والإطلاق [1] .

وليس البِرُّ والإقْساطُ لهم والصدقةُ عليهم من الموالاة، فقد ندبَ اللهُ سبحانَه إليهما [2] فقال: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} [الممتحنة: 8] الآية، وقال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} [البقرة: 272] .

وأما معاشرتُهم بالمجالَسَةِ، فلا شَكّ أنها مكروهةٌ غيرُ مُحَرَّمَةٍ؛ لما فيه من الإيناسِ لعدوِّ اللهِ ورسوله.

رويَ عن أبي موسى -رضيَ اللهُ تَعالى عنه: أنه قدمَ إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -رضيَ اللهُ تعالى عنه-، فقال: إنَّ عندَنا كاتِبًا نصرانِيًّا، من حالِه وحالِه، فقال: مالَكَ ولَهُ قاتَلَكَ الله! أما سمعتَ قولَ اللهِ تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} [المائدة: 51] ؟ ألا اتَّخَذْتَ حنيفًا؟ قال: قلتُ: لهُ دينُه ولي كتابَتُهُ، قال: لا أُكرمُهُمْ إذْ أهانَهُمُ اللهُ، ولا أُعِزُّهُمْ إذْ أَذَلَّهُمُ اللهُ، ولا أُدنيهم إذْ أقْصاهُمُ الله [3] .

* وفي هذه الآيةِ دَلالةٌ على أن اليهوديَّ يَرِثُ النَّصْرانِيَّ، وبالعَكْس [4] ؛ لقوله تعالى: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [المائدة: 51] .

(1) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (4/ 293) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (18/ 52) .

(2) "إليهما": ليس في"أ".

(3) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 127) ، و"شعب الإيمان" (9384) .

(4) وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وقال مالك وأحمد: لا يتوارثان. انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (9/ 170) ، و"شرح السنة"للبغوي (8/ 364) ، و"أحكام أهل الذمة"لابن القيم (2/ 829) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت