* ونهى [1] اللهُ سبحانَه بهذهِ الآيةِ عَبْدَهُ المؤمنَ أن يُحَرِّمَ على نفِسه ما أَحَلَّهُ له.
فإنْ فعلَ ذلكَ تشريعًا، فهو كُفْرٌ [2] .
وإن فَعَلَهُ تزَهُّدًا كَفِعْلِ الصحابَةِ -رضيَ اللهُ تعالى عنهم - فهو مكروهٌ [3] ؛ وفاقًا للشيخِ أبي حامدٍ [4] ، والجُمهورِ من الشافعيةِ [5] ، وخلافًا للقاضي أبي الطَّيِّبِ.
وإن حَرَّمَهُ بلسانهِ دونَ اعتقادِه، فهو كَذِبٌ حَرامٌ يستغفرُ اللهَ سبحانَه منه، ولا يحرمُ عليهِ، ولا يجبُ عليه شيءٌ من الكَفَّارةِ.
وقال أبو حَنيفةَ: هو يمينٌ تجبُ بهِ الكفَّارةُ، فهو كما لو قالَ: واللهِ لا فَعَلْتُ كَذا [6] .
* وهذا مُتَفَرِّعٌ عن مسألة أخرى، وهي هل اليمينُ تُحَرِّمُ فِعْلَ المَحْلوفِ عليهِ، أو لا؟
فقال الشافعيُّ ومالِكٌ: اليمينُ لا تُحَرِّمُ [7] .
(1) في"ب":"فنهى".
(2) انظر:"المحلى"لابن حزم (7/ 429) .
(3) مَنْ خالف منهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأرادوا أن يحرموا على أنفسهم الطيبات، كما مرَّ في التعليق السابق من حديث أنس رضي الله عنه.
(4) انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي (3/ 96) .
(5) وهو قول عامة أهل العلم. انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (4/ 110) ، و"الاعتصام"للشاطبي (1/ 340) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (6/ 262) .
(6) انظر:"شرح فتح القدير"لابن الهمام (5/ 77) ، و"بدائع الصنائع"للكاساني (3/ 168) .
(7) انظر:"شرح البخاري"لابن بطال (6/ 123) ، و"التمهيد"لابن عبد البر =