وهذا الخِلافُ مُتَشَعِّبٌ من اختلافِهم في القضايا المُتَّفِقَةِ في الأحكام، المُخْتَلِفَةِ في الأسبابِ، هل يُحْمَلُ مُطْلَقُها على مُقَيدِها، أو لا؟ وموضعُ ذلكَ علمُ الأصولِ [1] .
* وقد اتفق فقهاءُ الأمصارِ على تقييدِ الرقبةِ بالسَّلامةِ من العُيوب [2] ، إلا أهلَ الظاهرِ، فإنهم تمسَّكوا بظاهرِ الإطلاق [3] .
وقد ذكرتُ في مقدمةِ كتابي المَغنى المُوجِبَ للتقييد.
* ثم فرضَ اللهُ -سبحانَهُ وتَعالى- صوم ثلاثةَ أَيام لمنْ لم يجدْ، وعلى هذا أجمعَ المُسلمون.
* ثم اختلفَ المسلمون في وجُوبِ التتابُع.
فأوجبه أبو حنيفةَ والشافعيُّ في أحدِ قوليه [4] .
واستحبهُ مالِكٌ والشافعيُّ في القولِ الآخرِ، ولم يوجباه [5] .
(1) انظر:"الفصول في الأصول"للرازي (2/ 315) ، و"اللمع في أصول الفقه"للشيرازي (ص:43) ، و"التلخيص في أصول الفقه"للجويني (2/ 168) ، و"قواطع الأدلة"للسمعاني (1/ 230) ، و"أصول السرخسي" (1/ 159) ، و"المستصفى"للغزالي (ص: 262) ، و"الإحكام"للآمدي (3/ 5) .
(2) انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 84) ، و"المغني"لابن قدامة (8/ 18) .
(3) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (10/ 491) .
(4) وهو الراجح من مذهب أحمد. انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (4/ 121) ، و"الهداية شرح البداية"للمرغيناني (2/ 74) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (15/ 329) ، و"الكافي"لابن قدامة (4/ 386) .
(5) انظر:"الموطأ"للإمام مالك (1/ 305) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (3/ 350) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (15/ 330) .