مُؤْذِيًا أو ساكِنًا [1] ، واستدلوا بقولِ عَلِيٍّ -رضيَ اللهُ تعالى عنهُ-: [البحر الكامل]
صَيْدُ المُلوكِ أرانِبٌ وثَعالبٌ ... وإذا رَكِبْتُ فَصَيْدِيَ الأَبْطالُ [2]
ولكنه استثنى الخَمسَ الفواسِقَ اللَّاتِي ذَكَرَهُنُّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"خَمْسُ فَواسِقَ يقتَلْنَ في الحِل والحَرَمِ: الغرابُ، والحِدَأَةُ، والعَقْرَبُ، والفَأرَةُ، والكَلْبُ العَقورُ" [3] ، ولم يُلْحِقْ بهنَ من الشباعِ العادِيَةِ شَيْئًا سِوى الذِّئْبِ [4] .
وقال مالكٌ [5] ، والشافعيُّ [6] : الصيدُ هو ما حَلَّ أَكْلُهُ؛ فإن العربَ
(1) انظر:"أحكام القرآن) للجصاص (4/ 130) ،"المبسوط"للسرخسي (4/ 90) ، و"بدائع الصنائع"للكاساني (2/ 198) ، و"الهداية شرح البداية"للمرغيناني (1/ 173) ."
(2) قال الزيلعي في"نصب الراية" (4/ 194) : هو للإمام علي بن أبي طالب، قاله الإمام فخر الدين الرازي ا. هـ.
(3) رواه البخاري (3136) ، كتاب: بدء الخلق، باب: خمس من الدواب فواسق، يقتلن في الحرم، ومسلم (1198) ، كتاب: الحج، باب: ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم، عن عائشة.
(4) نقل الكاساني عن الحنفية: وأما غير المأكول فنوعان: نوع يكون مؤذيًا طبعًا، مبتدئًا بالأذى غالبًا، ونوع لا يبتدئ بالأذى غالبًا، أما الذي يبتدئ بالأذى غالبًا فللمحرم أن يقتله ولا شيء عليه، وذلك نحو: الأسد والذئب والنمر والفهد، وأما الذي لا يبتدئ بالأذى غالبًا كالضبع، والثعلب وغيرهما فله أن يقتله إن عدا عليه ولا شيء عليه إذا قتله، وهذا قول أصحابنا الثلاثة، وقال زفر: يلزمه الجزاء. انظر:"بدائع الصنائع"للكاساني (2/ 197) .
(5) المشهور من مذهب مالك: أنه لا فرق بين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه في حرمة الصيد. انظر:"الكافي"لابن عبد البر (ص: 155) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (2/ 177) .
(6) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (2/ 249) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (4/ 154) .