الحرامِ [1] ، قال الشاعِرُ [2] : [البحر الكامل]
قَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الخَليفَةَ مُحْرِمًا ... ودَعا فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَخْذولا
وكان قتلُه لِثماني عَشْرَةَ ليلة خلَتْ من ذي الحِجَّةِ.
* وقد حصلَ الإجماعُ على عدمِ اعتبارِ الزمانِ في هذا الحُكْمِ، وأجمعوا على اعتبارِ الدُّخولِ في النُّسُكِ.
واختلفوا في اعتبارِ الحَرَمِ.
فقالَ فقهاءُ الأمصارِ باعتباره [3] ، وقال داودُ: إذا [4] قتلَ الحَلالُ صَيْدًا
(1) انظر:"أساس البلاغة"للزمخشري (123) ، و"النهاية في غريب الحديث" (1/ 372) ، و"لسان العرب" (12/ 119) مادة (حرم) .
(2) هو الراعي النميري. انظر:"الكامل"للمبرد (2/ 918) ، و"لسان العرب" (12/ 123) . وقد ذكر الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (10/ 416) بإسناده عن الخليفة الرشيد أنه سأل عن بيت الراعي:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرمًا ... ودعا فلم أر مثله مَخذولا
ما معنى محرمًا؟ فقال الكسائي: أحرم بالحج، فقال الأصمعي: والله ما كان أحرم بالحج، ولا أراد الشاعر أيضًا أنه في شهر حرام، فيقال: أحرم: إذا دخل فيه، كما يقال: أشهر: إذا دخل في الشهر، وأعام: إذا دخل في العام، فقال الكسائي: ما هو غير هذا، وفيم أراد. فقال الأصمعي: ما أراد عدي بن زيد بقوله:
قتلوا كسرى بليل محرمًا ... فتولى لم يمتع بكفن
أي إحرام لكسرى؟! فقال الرشيد: فما المعنى؟ قال: كل من لم يأت شيئًا يوجب عليه عقوبة فهو محرم لا يحل شيء منه، فقال الرشيد: ما تطاق في الشعر يا أصمعي، ثم قال: لا تعرضوا للأصمعي في الشعر.
(3) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (4/ 142) ، و"المبسوط"للسرخسي (4/ 85) ، و"المجموع"للنووي (7/ 272) .
(4) "إذا"ليس في"أ".