وذهب الجمهورُ كابنِ عباسٍ، وابنِ عمرَ، والحسنِ، والنَّخَعِيِّ، والزُّهْرِيِّ [1] ، ومالِكٍ، وأبي حنيفةَ، والشافعيِّ في الجديد [2] إلى التسوية في الجزاء بين العامد والناسي والمخطئ [3] ؛ لأن النسيانَ عذرٌ في رفعِ المَأْثَمِ، لا رَفْعِ المَغْرَمِ، وشهادةُ الأصولِ قاضِيَةٌ بذلك؛ كقتلِ الخَطَأ وسائِرِ المُتْلَفاتِ.
وقال الزهريُّ: وجبَ الجزاءُ في العَمدِ بالقرآنِ، وفي الخَطَأ بِالسُّنَّةِ [4] .
وقال ابنُ جُرَيْجٍ: قلتُ لعطاء: من قتلهُ منكمُ مُتَعَمِّدًا، فمن قتلَه خَطَأً كيف [5] يغرمُ، وإنما جُعِلَ الغُرْمُ على من قتلَهُ مُتَعَمِّدًا؟ قال: تُعَظَّمُ بذلكَ حُرماتُ الله، ومضت به السُّنَّةُ [6] .
وقال سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ: وردَ القرآنُ بالعَمْدِ، وجُعِل الخَطَأُ تغليظًا [7] .
وأجابَ هؤلاءِ عنِ ذكرِ العَمدِ في هذهِ الآيةِ بأجوبةٍ:
(1) انظر:"تفسير الطبري" (7/ 43) ، و"المجموع"للنووي (7/ 288) .
(2) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (4/ 134) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (4/ 283) ، و"المهذب"للشيرازي (1/ 211) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (4/ 379) .
(3) في"ب":"الخاطئ".
(4) رواه الطبري في"التفسير" (7/ 43) ، ولفظه: نزل القرآن بالعمد وجرت السنة بالخطأ.
(5) "كيف"ليس في"أ".
(6) في"ب":"السنن". وقد روى الأثر الإمام الشافعي في"مسنده" (132) ، وابن المنذر، وأبو الشيخ في"تفسيريهما"كما في"الدر المنثور"للسيوطي (3/ 187) .
(7) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (15289) ، عن سعيد بن جبير قال: إنما جعل الجزاء في العبد، ولكن غلظ في الخطأ كي يتقوا.