فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 1649

وخالفَ في ذلكَ أبو حنيفةَ، وقال: يجوزُ اصْطِيادُ صَيْدِها [1] .

والجمهورُ على خلافِهِ؛ للحديثِ الصَّحيح [2] .

* وإنما اختلفوا في جزاءِ صيدِها.

فمنهم من أوجبه؛ كجزاءِ صيدِ مكة، ومنهم من أسقطَهُ، ومنهم من جَعَلَ الجَزاءَ سَلْبَ القاتلِ [3] .

125 - (22) قوله تبارك وتعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [المائدة: 96] .

* أقولُ: لما بَيَّنَ اللهُ سبحانه في الآيةِ الأولى قتلَ الصيدِ وجَزاءهُ، بينَ في هذهِ الآيةِ حُكْمَ الأكلِ، وبينَ حُكْمَ صيدِ البحرِ، ومَيَّزَ بينَه وبينَ صيدِ البر.

* أما صيدُ البَرِّ فَحُرِّمَ على المُحرِمِ أَكلُهُ؛ لقولهِ تعالى {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] ، وهذا مُطْلَقٌ في جميع الأحوال، سواءٌ صادَهُ مُحْرِم أو حَلالٌ.

وقد حُكِي عن جماعةٍ من السَّلَفِ العَملُ بظاهرِ الإطلاقِ.

(1) وقالوا: المقصود بالتحريم: التعظيم. انظر:"شرح معاني الآثار"للطحاوي (4/ 191 - 196) ، و"البحر الرائق"لابن نجيم (3/ 43) .

(2) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (4/ 362) ، و"التمهيد"لابن عبد البر (6/ 313) ، و"المحلى"لابن حزم (7/ 237) .

(3) الجمهور على أن لا جزاء فيه، وللشافعي في القديم أن جزاءه سلب القاتل وهو رواية عن أحمد. قال النووي: وهو المختار. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (8/ 233) ، و"المغني"لابن قدامة (3/ 171) ، و"المجموع"للنووي (7/ 400) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت