فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 1649

ما لَمْ تصيدوهُ، أو يُصَدْ لكم" [1] ، ولأن كافةَ العلماءِ من الصَّحابةِ والتابعينَ منهم مَنْ تمسَّكَ به في تحريمِ الأكلِ مطلقًا؛ كما روينا عن على وغيرِه."

ومنهم من استدلَّ بالسُّنَّةِ على تَخْصيصه، ولم يقولوا: المرادُ بهِ الاصطيادُ دونَ الأكلِ، وهذا تفسيرُ ابنِ عباس تَرجُمانِ القرآنِ يَشْهدُ بذلكَ في صيدِ البَحرِ الذي عُطِفَ عليه هذا، قال: يريد: ما أصبتَ من داخلِ البَحرِ، ولم يقلْ: يريدُ الإصابةَ.

فإن قلتَ: فما قولُك في قوله تعالى: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 1] ، هل المرادُ بهِ الصيدُ، أو الاصطياد؟

قلت: يحتملُ أن يرادَ بهِ الصيدُ؛ استدلالًا بهذه الآية، ويحتملُ أن يُرادَ به الاصطيادُ؛ استدلالًا بالآيةِ التي بعدها: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] .

* وأما صيدُ البحرِ، فإن الله سبحانَه أَحَلَّهُ للمُحْرِم، وأجمعَ عليهِ المُسلمون.

* وأما طعامُ البحرِ.

فقالَ قوم: طعامُه ما طَفا عليه مَيْتًا، قاله أبو بكرٍ وعمرُ وقتَادةُ.

وقال قومٌ: طعامُه ما حَسَرَ عنهُ الماءُ، وأخذه الناسُ.

وقد ذكرتُ أقوالَ العلماءِ في مَيْتة البَحْر فيما سلف [2] ، والصحيحُ تحليلُها مُطْلَقًا [3] ؛ للأحاديث التي ذكرتُها، ولقوله تعالى: متاعًا لكُمْ

(1) تقدم تخريجه.

(2) في"أ":"سبق".

(3) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (2/ 196) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 265) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت