فهرس الكتاب

الصفحة 1154 من 1649

وهذا ضعيفٌ جِدًّا، وضَعْفُهُ أشهرُ من أن يُظْهَرَ.

* ثم اختلفَ الجمهورُ.

فمنهم مَنْ قال: الآيةُ منسوخَةٌ [1] بقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] وبقوله تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282] ، وروى هذا عَطِيَّةُ عنِ ابنِ عَبّاسٍ -رضي الله تعالى عنهما-.

وهذا أضعفُ من الأولِ؛ فإن النسخَ لا يَصِحُّ إلا بتوقيفٍ، وعلمٍ بالمتأخِّر منهما، وليس قولُ هذا [2] القائل: هي منسوخة بِما ذُكِرَ بأولى من قولِ غيرهِ: هي ناسخةٌ لما ذُكِرَ، كيفَ والتعارُضُ بينَهما معدومٌ؛ فإنه يحتملُ أن تكونَ هذه الآيةُ مقيِّدَةً لإطلاقِ غيرِها ببعضِ الأحوال؛ كما قاله الآخرون، وهم قومٌ من السلف، قالوا: الآيةُ مُحْكَمَةٌ، ويجوزُ قبولُ شهادةِ الكِتابيِّ عندَ فَقْدِ المُسْلِمِ في السَّفَرِ خاصَّةً، وبه قالَ أبو حنيفة [3] ، وأحمدُ [4] -رحمهما الله تعالى-.

وهذا أيضًا ضعيفٌ؛ لأنهم لا يوجبونَ اليمينَ على الشاهدِ الكِتابيِّ عند الارتيابِ كما وردَ في ظاهرِ الآية والحديث.

= و"شرح مشكل الآثار"للطحاوي (11/ 469) .

(1) انظر:"المصفى بأكف أهل الرسوخ" (ص: 29 - 30) ، و"ناسخ القرآن ومنسوخه" (ص: 32) ، و"قلائد المرجان" (ص: 104) .

(2) "هذا"ليس في"ب".

(3) ذهب الحنفية إلى أن الآية منسوخة في حق المسلمين، فلا تجوز شهادة الذمي على المسلم، وتجوز شهادتهم فيما بينهم. انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (4/ 163) ، و"المبسوط"للسرخسي (4/ 521) .

(4) ذهب الحنابلة إلى أن شهادة أهل الكتاب تقبل في الوصية في السفر إذا لم يكن غيرهم، وهو المذهب الذي سيقرره المصنف بعد قليل. انظر:"زاد المسير"لابن الجوزي (2/ 452) ، و"الكافي"لابن قدامة (4/ 521) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت