فهرس الكتاب

الصفحة 1175 من 1649

على فِعْلِهم من التحليلِ والتحريمِ، وبهذه الطريقِ أخذَ أبو عبدِ اللهِ الشافعي -رحمه الله [1] - فهؤلاءِ قومٌ لم يَنْبذوا الكِتاب ولا السنَّةَ وراءَ ظُهورهم، ولم يَنْسَخوا الكتابَ بما هو أضعفُ منه.

فإن قلت: فهذا ابنُ عباسِ -رضي الله تعالى عنهما- البحرُ الحَبْرُ التَّرْجُمانُ يقولُ بتحليل الحُمُرِ الإنسية، قال عَمْرُو بنُ دينارِ: قلت لجابرِ بن زيد: إنهم يزعُمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن لُحومِ الحُمُرِ الأهليةِ، قال: قد كانَ يقولُ ذلكَ الحَكَمُ بن عمرِو الغِفاريِّ عندَنا بالبَصْرَة، ولكن أبى ذلك الحَبْرُ، يعني: ابن عباس، وقرأ: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: 145] الآية [2] .

وهذه أيضًا عائشةُ ذهبَتْ إلى تحليلِ الحُمُرِ الأهليةِ [3] ، وقَرَأَتِ الآيةَ كما قرأها ابنُ عباسِ -رضي الله تعالى عنهما [4] .

قلت: إنما لم يحرماها؛ لأنهما تردَّدا في النَهْي هل هو على البَتِّ، أو لِعِلَّةٍ، وقدْ زالت العِلَّةُ [5] ؟ فقد خَرَّجَ مسلم في"صحيحه"عن ابن عباسِ: أنه قال: لا أدري نَهى عنه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من أجلِ أَنَّه كانَ حَمولةَ الناسِ، فكرهَ أن تذهبَ حَمولَتُهم [6] .

(1) انظر:"اختلاف الحديث"للإمام الشافعي (ص: 458) .

(2) رواه البخاري (5209) . ورواه الطحاوي في"شرح معاني الآثار" (4/ 205) .

(3) في"ب":"الإنسية".

(4) انظر:"الناسخ والمنسوخ"للنحاس (ص: 432) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (2/ 293) .

(5) "العلة": ليس في"أ".

(6) رواه البخاري (3987) ، كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر، ومسلم (1939) ، كتاب: الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل لحم الحمر الإنسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت