الحجرينِ، وألقى الروثةَ، وقال:"إنها رِكْسٌ" [1] أي: رَجيعٌ نَجِسٌ.
والرِّكْسُ والنَّجِسُ بمعنًى.
وهو يحتملُ هنا أن يُرادَ به القبيحُ المستقذر، فلا يدلُّ على نجاسةِ الخنزيرِ؛ كما ذهبَ إليه مالِكٌ في أحد قوليه [2] .
ويحتمل أن يرادَ بهِ النَّجِسُ، فيدلُّ على نَجاسَةِ الخِنْزيرِ؛ كما ذهب إليه الشافعي وغيرُه [3] .
ويحتملُ أن يُرادَ بهِ العقابُ؛ فإنه سببُ العِقاب.
وقد يكونُ من بابِ تسميةِ السَّبَبِ بالمُسَبّب.
وبقيةُ الآيةِ قد تقدمَ الكلامُ عليه.
(1) رواه البخاري (155) ، كتاب: الوضوء، باب: الاستنجاء بالحجارة، عن ابن مسعود.
(2) لم أره هكذا فيما بين يدي من كتب المالكية، وإنما نقله عنهم غيرهم من المذاهب، والله أعلم.
وإنما فسر بعضم الرجس في قوله تعالى: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} : أن معناه في اللغة القذر؛ فكما أن العذرة لا تقبل التطهير فكذلك الخنزير؛ لأنه سوى بينه وبين الدم ولحم الميتة، وهما لا يقبلان التطهير فكذلك هو.
قلت: وهذا الكلام أبلغ من القول بنجاسة الخنزير.
وإنما الخلاف عند المالكية في سؤر الخنزير، هل هو طاهر أو نجس أو مكروه؟
أقوال في المذهب.
انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (1/ 245) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 20) ، و"الذخيرة"للقرافي (1/ 165) ، و"مواهب الجليل"للحطاب (1/ 176) .
(3) وهو مذهب الحنفية. انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (1/ 316) ، و"المبسوط"للسرخسي (1/ 48) .