وقال مالِكٌ في أَشْهَرِ قَوْلَيْهِ: سترُ العورةِ فرضٌ إسلاميٌّ، لا يختصُّ بالصلاةِ [1] ، واحتجَّ بما ثبتَ في الصحيح: أنه كانَ رجالٌ يُصَلُّونَ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عاقِدينَ أُزْرَهُمْ على أعناقهم كهيئةِ الصِّبيان، ويقال للنساء: لا تَرْفَعْنَ رُؤوسَكُنَ حتى يَسْتَوِيَ الرجالُ جلوسًا [2] .
وبما روى عَمْرُو بنُ سَلمَةَ قال: لما رَجَعَ قومي من عندِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال لهم:"ليَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قِراءَةً"، فدعَوْني، فعلَّموني الركوعَ والسُّجودَ، فكنتُ أُصَلِّي بهم، وكان عَلَى بُرْدَة مفتوقة، وكانوا يقولون لأبي: ألا تغطي عنا استَ ابْنِكَ [3] ؟
* ولما كان أهلُ الجاهليةِ لا يأكلونَ في حَجِّهِمْ دَسَمًا، ولا يأكلونَ إلا قوتًا؛ يُعَظِّمونَ بذلكَ حَجَّهُمْ، قالَ المسلمون: نحنُ أَحَقُّ أَنْ نفعلَ ذلكَ، فأَمَرَهُمُ اللهُ سبحانه أَنْ يأكلوا ويشربوا، ولا يُسْرِفوا بتحريمِ ما أحل اللهُ لهمْ منَ اللَّحْمِ والدَّسَم؛ إنه لا يُحِبُ المُسرفينَ المُشركين.
="صحيحه" (1711) ، والحاكم في"المستدرك" (917) ، وابن الجارود في"المنتقى" (173) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 233) ، عن عائشة.
(1) هو قول بعض المالكية، وقد رجح بعضهم -كابن عبد البر وغيره- القول الأول بأن ستر العورة من فرائض الصلاة، انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (2/ 196) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 82) ، و"الذخيرة"للقرافي (2/ 101) .
(2) رواه البخاري (355) ، كتاب: الصلاة في الثياب، باب: إذا كان الثوب ضيقًا، ومسلم (441) ، كتاب: الصلاة، باب: أمر النساء المصليات وراء الرجال أن لا يرفعن رؤوسهن من السجود حتى يرفع الرجال، عن سهل بن سعيد.
(3) رواه النسائي (767) ، كتاب: القبلة، باب: الصلاة في الإزار، وابن سعد في"الطبقات الكبرى" (7/ 90) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (3455) ، والبيهقي في"السنن الصغرى" (558) .