فهرس الكتاب

الصفحة 1190 من 1649

فتمسَّكَ بهذهِ الآيةِ مَنْ منعَ القِراءَةَ خَلْفَ الإمامِ في الصَّلاةِ الجَهْرِيَّةِ، ويُروى عنِ ابنِ مَسْعودٍ -رضيَ اللهُ تعالى عنه-: أنه صَلَّى بأصحابِه، فقرأ قومٌ خَلْفَهُ، فقال: ما لكم لا تعقلون؟ {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [1] [الأعراف: 204] .

وبهذا قالَ مالِكٌ، والشافعيُّ في أحدِ قوليه [2] .

وفي المسألةِ اختلافٌ كبيرٌ بينَ الصحابةِ وغيرِهِمْ؛ لتعارُضِ الأحاديثِ في ذلكَ، وقد جَمَعَ الإمامُ محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريّ في ذلكَ جُزْءًا، وكان رأيُهُ قراءةَ الفاتِحَةِ خَلْفَ الإمامِ مُطْلَقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا صَلاةَ لِمَنْ لاَ يَقْرأُ بفاتِحَةِ الكِتَابِ"متفق عليه [3] ، وهو الصحيحُ من قولِ الشافعيِّ، وموضعُ المُجاراةِ في ذلكَ في غيرِ هذا المقامِ.

="تاريخ دمشق" (31/ 70 - 71) .

(1) رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره" (5/ 1646) ، وابن عبد البر في"التمهيد" (11/ 29) . وانظر جميع الآثار التي ذكرت آنفًا في"الدر المنثور"للسيوطي (3/ 634 - 635) .

(2) وذهب الحنابلة إلى أنه لا قراءة للمأموم فيما يجهر فيه الإمام، وذهب الحنفية إلى المنع من القراءة خلف الإمام مطلقًا. انظر:"الموطأ"للإمام مالك (1/ 85) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (1/ 462) ، و"الأم"للإمام الشافعي (7/ 207) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (2/ 141) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (4/ 216) ، و"المبسوط"للسرخسي (199) ، و"المغني"لابن قدامة (1/ 329) .

(3) رواه البخاري (723) ، ومسلم (394) عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت