بهِ مِنْ أحدٍ؟ قال:"لا، ولا السَّهْمُ تستخرجُه من جَنْبِكَ، لست أنتَ أَحَقُّ بهِ منْ أخيكَ المسلم" [1] .
فإن قيل: لو كان من سهمِه، لما عَتَبَ الأنصارُ، ولما قالوا: أتعطي الغنائِمَ قريشًا وتتركُنا، وسيوفُنا تقطُرُ من دمائهم؟ ولما احتاجَ إلى استطابَةِ قُلوبهم بقوله:"أما تَرْضَوْنَ أنْ يذهبَ الناسُ بالشاءِ والبَعير، وتذهبونَ برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى مَنازِلكم؟" [2] .
قلنا: أجابَ أبو عبدِ الله الشافعيُّ فقال: يجوزُ أن يقولوا: كيفَ تعطيهم خُمُسَ غنائِمِنا، وفينا [3] من يَسْتَحِقُّها؟ [4] .
قال: وقد يقولُ القائلُ في خمسِ الغنيمةِ إذا خُصَّ منها: ونحن غنمنا هذا، ويريدون أن سببَ ما ملك ذلك بهم.
وقد أخبرنا بعضُ أصحابِنا عن محمدِ بنِ إسْحاقَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أعطى الأقرعَ بنَ حابِسٍ وأصحابَهُ من خُمُسِ الخُمُسِ [5] .
* فإن قلتَ: فأين مَحَلُّ النَّفَلِ، وكم قَدْرُه؟
(1) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (6/ 324) ، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين.
(2) رواه البخاري (4075) ، كتاب: المغازي، باب: غزوة الطائف، ومسلم (1061) ، كتاب: الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، عن عبد الله بن زيد بن عاصم.
(3) في"أ":"وفيها".
(4) انظر:"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (5/ 164) .
(5) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (2/ 84) .