فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 1649

* إذا علمتَ هذا، فقد اختلفوا في صفاتِ بعضِ الأصنافِ، وهم الفقراءُ والمساكينُ والرقابُ وابنُ السبيلِ، واتَّفقوا في بعضٍ.

فأما الفقراءُ والمساكينُ: فقالَ الشافعيُّ: الفقراءُ: الزَّمْنَى الضعفاءُ الذينَ لا حِرْفَةَ لهم، وأهلُ الحِرَفِ الضعيفةِ الذين لا تقعُ حرفتُهم من حاجتِهم موقعًا. والمساكينُ: الذين لهمْ حرفةٌ تقع [1] موقعًا من كِفايَتِهم [2] ، فهمْ أحسنُ حالًا من الفُقَراء.

وهذا قولُ قتَادَةَ وبعضِ أَهْلِ اللغةِ [3] ، فكأَنَّ الحاجَةَ كَسَرَتْ فَقاره.

واحتجَّ له بأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَتَعَوَّذُ من الفَقْرِ [4] ، ويسألُ الله المَسْكَنَةَ [5] ، وبقولهِ تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [الكهف: 79] ,

(1) في"ب":"وتقع".

(2) انظر:"الأم"للشافعي (2/ 83) ، و"أحكام القرآن"للإمام الشافعي (1/ 161 - 162) ، و"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (5/ 188 - 189) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (8/ 487) .

(3) انظر:"لسان العرب"لابن منظور (5/ 60) ، و"بدائع الصنائع"للكاساني (2/ 43) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (4/ 323) .

(4) روى أبو وداود (1544) ، كتاب: الصلاة، باب: في الاستعاذة، والنسائي (5460) ، كتاب: الاستعاذة، باب: الاستعاذة من الذلة، والإمام أحمد في"المسند" (2/ 305) ، وغيرهم عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"اللهم إني أعوذ بك من الفقر، والقلة، والذلة، وأعوذ بك من أن أظلم أو أُظلم".

(5) روى ابن ماجه (4126) ، كتاب: الزهد، باب: مجالسة الفقراء، وعبد بن حميد في"المنتخب من المسند" (1002) ، والطبراني في"الدعاء" (1425) ، والحاكم في"المستدرك" (1179) ، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"اللهم أحيني مسكينًا، وتوفني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين". وفي الباب: عن عبادة بن الصامت، وأنس بن مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت