فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 1649

ومنعه مالكٌ وأبو حنيفة [1] .

* وعمومُ الآيةِ وإطلاقُها يقتضي جوازَ نقلِ الزكاةِ عن بلدِ المالِ.

وبه قال أبو حنيفةَ ومالكٌ؛ لأن المقصودَ من الصدقات سَدُّ خَلَّةِ الفقيرِ [2] ، ولما روى الدارقطنيُّ أن مُعاذًا -رضي الله تعالى عنه- قال لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مَكانَ الذُّرةِ والشَّعير في الصَّدَقَةِ؛ فإنه أيسرُ عليكُمْ، وأنفعُ للمهاجرينَ بِالمدينة [3] .

ومنعَ الشافعيُّ وأكثرُ أصحابِ مالكٍ نَقْلَها [4] ؛ استدلالًا بقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذٍ -رضي الله تعالى عنه- حين بعثَه إلى اليمنِ:"وأعلِمْهم أن عليهم صَدَقَةً تُؤْخَذُ من أَغْنيائِهم، وتُرَدُّ في فُقرائِهم" [5] ، ولا دلالةَ فيه؛ لأن فُقراءَ المسلمين بكلِّ مكان فقراؤهم؛ لكونِهم منهم، وإنما الدَّلاَلَةُ لو قال: وتُرَدُّ في فُقراءِ بلدِهم.

* وبينَ النبيُّ أَنَّ آلَهُ -رضي الله تعالى عنهم- لم يرُادوا؛ لعموم

(1) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البرّ (3/ 213) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 202) ، و"الهداية"للمرغيناني (1/ 112) ، و"بدائع الصنائع"للكاساني (2/ 46) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (4/ 330) .

(2) انظر:"الهداية"للمرغيناني (1/ 115) ، و"شرح فتح القدير"لابن الهُمام (2/ 279 - 280) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (8/ 175) .

(3) رواه الدارقطني في"السنن" (2/ 100) ، وعلقه البخاري في"صحيحه" (2/ 525) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 113) .

(4) انظر:"الأم"للشافعي (2/ 78 - 79) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (8/ 481) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (3/ 118) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (8/ 175) .

(5) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت