وفي الأموالِ الباطنةِ خِلافٌ عندَ الشافعيةِ والمالكية [1] .
واختلفَ قولُ الشافعيِّ في وُجوبِ الدفعِ إلى الإمامِ من غيرِ طَلَبٍ، وتفصيلُه مذكور في كُتُبِ الفقهِ.
179 - (25) قوله عَزَّ وجَلَّ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) } [التوبة: 113] .
* منع اللهُ سبحانَهُ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - من الاستِغْفار للمشركينَ إذا ماتوا على شِرْكِهم؛ لأنهُ وقتُ التبيُّنِ لهم أَنَّهم من أصحابِ الجحيم.
* ومفهومُ الآيةِ يدلُّ على أنهُ يجوزُ أن يستغفرَ لهم قبلَ التبيُّنِ، ولا خفاءَ في جوازه؛ إذ الغفرانُ لهم يستلزمُ إسلامَهم، وقدْ قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ أُحُدٍ حين شُجَّ وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ:"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمي؛ فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمونَ" [2] ، إلا
= أما عند الإمام أحمد فلا يجب دفعها إليه إذا طلبها، وتفريقها بنفسه أفضل، انظر:"الفروع"لابن مفلح (2/ 423) ، و"المغني"لابن قدامة (2/ 267) ، و"كشاف القناع"للبهوتي (2/ 259) .
(1) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (3/ 185) ، و"المجموع"للنووي (6/ 150) .
(2) رواه البخاري في"صحيحه" (4/ 1493) معلقًا، ومسلم (1791) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة أحد، عن أنس بن مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كسرت رباعيته يوم أحد، وشج في رأسه، فجعل يمسح الدم عنه ويقول:"كيف يفلح قوم شجوا نبيهم، وكسروا رباعيته، وهو يدعوهم إلى الله؟!"فأنزل الله- عز وجل: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} . وقد روى البخاري (3290) ، كتاب: الأنبياء، باب: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ} ، ومسلم (1792) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة أحد، عن عبد الله بن مسعود قال: كأني أنظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيًا من الأنبياء، ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه =