فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 1649

أبو داودَ عن عبدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ قال: قُرئ علينا كتابُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بأرضِ جُهَيْنَةَ، وأنا غلامٌ شابٌّ: أَلَّا تسْتَمْتِعوا منَ المَيْتةِ بإهابٍ ولا عَصَبٍ [1] .

وفي بعض رواياتِه: قَبْلَ موتِه بشَهْرٍ [2] .

وهذا القول ضعيفٌ؛ لأنَّ يحيى بنَ معينٍ ضَعَّفَ هذا الحديثَ، وقال: ليسَ بشيءٍ، إنما يقولُ: حَدَّثَنا الأَشْياخُ، وإن كانَ ثابِتًا، فالإهابُ إنَّما يقعُ على ما لَمْ يُدْبَغْ، وإن أُطْلِقَ عليهِ وإطلاقُه مقيَّدٌ بقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَيُّما إهابٍ دُبغَ فقدْ طَهُرَ" [3] ، فهذا عمومٌ مُؤَكَّدٌ بـ (ما) الزائدةِ، مُقَيَّدٌ بالدِّباغِ، محكومٌ له بالطهارة، يكادُ يُشارِفُ النَّصَّ.

* ولأجل هذا اختلفوا في جلدِ الكلبِ والخِنْزيِر هل يَطْهُرانِ بالدِّباغ أو لا؛ فذهبَ داودُ وسحنونٌ وابنُ عبدِ الحكمِ إلى طهارتهِ؛ عملًا بعُموم هذا الحديثِ [4] .

ومنعَهُ الشافعيُّ مُطْلَقًا؛ لأنه -وإنْ كانَ عامًا - فلا يتناولُ صورةً نادرةً؛ لأنَّ العربَ لم يعتادوا الانتفاعَ بجلد الكَلْبِ والخِنزير ودباغِه، ولأنه ليسَ

(1) حصل في نسخة"ب"هنا سقط كبير، يبتدأ من قوله"عصب"إلى قول المؤلف:"جاز لك تقديم أيهما شئت؛ لقوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} ".

(2) رواه أبو داود (4127، 4128) ، كتاب: اللباس، باب: من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة، والنسائي (4249) ، كتاب: الفرع والعتيرة، باب: ما يدبغ به جلود الميتة، والترمذي (1729) ، كتاب: اللباس، باب: ما جاء في لبس الفراء، وابن ماجه (3613) ، كتاب: اللباس، باب: من قال: لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب.

(3) تقدم تخريجه.

(4) انظر:"التمهيد"لابن عبد البرّ (4/ 178) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (10/ 158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت