فهرس الكتاب

الصفحة 1366 من 1649

وهذا قولُ ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما [1] -.

روى عليُّ بنُ أبي طَلْحَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ في قوله: {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: 25] ، يقولُ: ينزلُ أهلُ مَكَّةَ وغيرُهم في المَسْجِدِ الحرام [2] .

وذهب قومٌ إلى التأويل:

فقيل: سواءٌ في التَّفْضِيلِ والتَّعْظيمِ وإقامةِ النُّسُكِ فيه [3] .

وقيل: في القِبْلَة.

وقيل: في الأَمْنِ.

وسببُ هذا الاختلافِ وقوعُ الخلافِ في بَيْع دُورِ مَكَّةَ وكِرائِها:

فمن أطلقَ المسجدَ الحَرامَ على الحَرَمِ، وحملَ اللفظَ على حقيقتِه في الاخْتِصاص بالمكانِ، منعَ بيعَ دُورِ مكةَ وكِراءَها، وتوريثَها [4] .

ومن قالَ بخلافِ ذلكَ، جَوَّزَ بيعَها وكِراءها [5] .

فإن قلتَ: فهل نجدُ دليلًا من الكتابِ والسُّنَّةِ يَصْرِفُ هذا اللَّفْظَ إلى أحدِ معانيه؟

(1) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 90) ، و"التفسير الكبير"للرازي (23/ 22) ، و"معالم التنزيل"للبغوي (3/ 282) .

(2) انظر:"تفسير ابن كثير" (3/ 215) ، و"الدر المنثور"للسيوطي (6/ 26) .

(3) وهو قول مجاهد وعطاء، انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (5/ 61) .

(4) وهو قول مالك وأبي حنيفة، انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (5/ 154) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (12/ 33) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (61/ 5 - 62) .

(5) وهْو قول الشافعي، انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (5/ 385 - 386) ، و"الوسيط"للغزالي (7/ 42) ، و"المجموع"للنووي (7/ 387) ، و (9/ 235) ، و"روضة الطالبين"للنووي (3/ 418) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت