فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 1649

ولما فيه من العَناءِ والنَّصَبِ، وقد قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لعائشةَ لما أَعْمَرَها مِنَ التَّنْعيمِ:"ولكنها على قَدْرِ عَنائِكِ ونَصَبِك" [1] .

ولكونه وردَ عن السلف الصالح -رحمَهُم اللهُ تَعالى- فعلُه والترغيبُ فيه، وحُكِيَ من فعلِ النبيّ إبراهيمَ وإسماعيلَ -عليهما الصلاةُ والسلامُ-.

فإن قلتَ: فالنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَحُجَّ إلا راكبًا، وقد قالَ:"خُذُوا عَنِّي مَناسِكَكُمْ" [2] ، وهو يدلُّ على أن الركوبَ أفضلُ كما قالَ بهِ بعضُ العلماءِ، والشافعيُّ في القولِ الأخيرِ، واختارَهُ النَّواوِيُّ [3] ، ولما فيهِ من بَذْلِ النفقةِ، وقد قالَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لعائشة:"ولكنها على نَصَبِكِ، أو قال: نَفَقَتِكِ" [4] .

قلنا: إنما حجَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - راكبًا حتى يظهر ليقتدى [5] به ويستفتى، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم:"خُذوا عَنِّي مَناسِكَكُمْ" [6] . فالركوبُ في حَقّهِ أَفْضَلُ منَ المَشْيِ [7] ؛ لعُمومِ المصلحةِ بركوبه - صلى الله عليه وسلم -.

ورُوي عنْ أبي حنيفةَ كراهَةُ المَشْيِ [8] .

ولَفا رأى بعضُ المتأخرينَ من أَصْحابِه ما فيه منَ البُعْدِ، حَمَلَهُ على مَنْ يسوءُ خُلُقُهُ بالمشيِ، ويُجادِلَ رفيقَه، أو يَجْمَعُ بينَ الصَّوْمِ والمَشْيِ.

(1) رواه ابن خزيمة في"صحيحه" (3027) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 331) ، عن عائشة.

(2) تقدم تخريجه.

(3) انظر:"المجموع"للنووي (8/ 383) ، و"روضة الطالبين"للنووي (3/ 319) .

(4) تقدم تخريجه.

(5) في"ب":"فيقتدى".

(6) تقدم تخريجه.

(7) في"ب":"والركوب أفضل في حقه من مشيه".

(8) انظر:"شرح فتح القدير"للكمال بن الهمام (3/ 171) ، و"حاشية رد المحتار"لابن عابدين (2/ 461) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت