فالمصرَّحُ فيهِ بجهةِ النَّذْرِ كقوله: (عَلَيَّ للهِ نَذْرٌ أَنْ أَحُجَّ) ، وهذا لازمٌ عندَ الجمهورِ، وللشافعيةِ وَجْهُ أنه لا يصحُّ [1] ، وأظنُّه قولَ بعضِ السلف.
والثاني كقوله: (للهِ عَلَيَّ نَذْرٌ) .
وقد اختلفوا في الواجبِ عليه، فقال الكثيرُ منهم: في ذلكَ كفارةُ يمينٍ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"كفَّارةُ النَّذْرِ كفّارَةُ يمَينٍ" [2] .
ولما رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ نَذَرَ وسَمَّى، فعليه ما سَمَّى، ومَنْ لَمْ يُسَمِّ، فعليهِ كفارةُ يَمينٍ" [3] ، وبهذا قال مالكٌ [4] .
وقال قوم: فيه كفارةُ الظِّهارِ.
وقال قومٌ: أقلُّ ما يقعُ عليه الاسمُ من القُرَبِ من صيامِ يومٍ أو صلاةِ رَكْعتينِ [5] .
(1) انظر:"كشاف القناع"للبهوتي (6/ 274) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (15/ 469) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (4/ 362 - 363) .
(2) تقدم تخريجه.
(3) رواه أبو داود (3322) ، كتاب: الأيمان والنذور، باب: من نذر نذرًا لا يطيقه، وابن ماجه (2128) ، كتاب: الكفارات، باب: من نذر نذرًا ولم يسمه، والطبراني في"المعجم الكبير" (12169) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 72) ، عن عبد الله بن عباس، بلفظ:"من نذر نذرًا لم يسمه، فكفارته كفارة يمين".
(4) انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 311) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (5/ 166) ، و"مواهب الجليل"للحطاب (3/ 269) .
وهو مذهب الحنابلة والحنفية، انظر:"المغني"لابن قدامة (10/ 68) ، و"شرح منتهى الإرادات"للبهوتي (3/ 473) ، و"كشاف القناع"للبهوتي (6/ 274) ، و"بدائع الصنائع"للكاساني (3/ 7) .
(5) وإليه ذهب القاضي حسين من الشافعية، انظر:"روضة الطالبين"للنووي (3/ 296) .