* وبين النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن سلامَنا الذي هو تحيةٌ من عندِ اللهِ مباركَةٌ طيبةٌ خاصٌّ بنا دُونَ غيرنا؛ كما قيدُه الله سبحانه.
فروينا في"صحيح مسلم"عن أبي هُريرةَ -رضيَ اللهُ تعالى عنه: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تَبْدَؤوا اليهودَ ولا النَّصارى بالسَّلامِ، فإذا لَقِيتُمْ أحدَهُم في طَريقٍ، فاضْطَرُّوهُ إلى أَضْيَقِهِ" [1] .
واختلفَ الشافعيةُ هلْ هذا النهيُ على التحريمِ، أو الكراهةِ؟ والصحيحُ عندَ أكثرِهم التحريمُ [2] .
ولو سَلَّمَ على رجلٍ ظَنَّهُ مسلِمًا، فبانَ كافِرًا، استردَّ سلامَهُ؛ كما فعلَ ابنُ عمرَ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما -، وبهذا عملتِ الشافعيةُ [3] .
وقالَ مالكٌ: لا يستقيله [4] [5] .
= والترمذي (2706) ، كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في التسليم عند القيام وعند القعود، والإمام أحمد في"المسند" (2/ 230) ، وابن حبان في"صحيحه" (496) .
(1) رواه مسلم (2167) ، كتاب: السلام، باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم؟.
(2) انظر:"المجموع"للنووي (4/ 507 - 508) ، و"فتح الباري"لابن حجر (11/ 39 - 40) .
وهو مذهب الحنابلة، انظر:"المغني"لابن قدامة (9/ 295) ، و"كشاف القناع"للبهوتي (3/ 129) ، و"شرح منتهى الإرادات"للبهوتي (1/ 664) ، وانظر: أيضًا"مواهب الجليل"للحطاب (1/ 459) .
(3) انظر:"المجموع"للنووي (4/ 508) ، و"الأذكار"للنووي (ص 200) ، و"فتح الباري"لابن حجر (11/ 46) ، وهو مذهب الحنابلة، انظر:"الفروع"لابن مفلح (6/ 247) ، و"كشاف القناع"للبهوتي (3/ 130) .
(4) في"أ":"يسترده".
(5) انظر:"الموطأ"للإمام مالك (2/ 960) .