للشابَّةِ أن تكشِفَ وَجْهَها لغيرِ حاجَةٍ، ولا يُبيحُ للشابِّ أن ينظرَ إليها لغيرِ حاجَةٍ، والله أعلمُ.
ولا بُدَّ من مزيدِ كلامٍ هناك -إن شاءَ اللهُ تعالى-.
* فإن قلتَ: فهل تدخلُ الإماءُ معَ الحرائِرِ في هذا الحُكْمِ؛ لأنهنَّ من جُمْلَةِ المُؤمنات، أو لا؛ لأنهنَّ من أهلِ الحاجاتِ والخِدْمَةِ، فلا تكونُ عورتُهُنَّ كعورةِ الحرائرِ؟
قلنا: للشافعيةِ في الأَمَةِ ثلاثَةُ أوجُهٍ:
أحدها: أَنَّها كمثِلها.
والثاني، وهو مذهبُ عمرَ -رضي الله تعالى عنه-: أن عورتَها كعورةِ الرَّجُل.
والثالث: عورتُها ما لا يبدو حالَ المِهْنَةِ [1] .
* ولما كانَ رأسُ المرأةِ وعُنقُها يظهرُ في حالِ المهنةِ، أمرَ اللهُ سبحانَه النساءَ بسَتْرِه، وبَيَّنَ أنه ليسَ مُرادًا بالاستثناء، فقال: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31] .
قالتْ عائشةُ -رضيَ اللهُ تَعالى عنها: يرحَمُ اللهُ النساءَ المُهاجراتِ الأُوَلَ؛ لَمّا أنزلَ اللهُ تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى
(1) انظر:"المجموع"للنووي (3/ 171) ، و"روضة الطالبين"للنووي (1/ 283) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (3/ 129) .
وعند الحنابلة والمالكية: أنها كعورة الرجل، انظر:"المغني"لابن قدامة (1/ 351) ، و"كشاف القناع"للبهوتي (1/ 265) ، و"حاشية الدسوقي" (1/ 215) .
وعند الحنيفة: أنها كعورة الرجل، وتزيد عليه الظهر والبطن، انظر:"الهداية"للمرغيناني (1/ 44) .