* وفي الآيةِ دلالةٌ ظاهرةٌ على إثباتِ الولاية [1] للأَوْلياء؛ فإنَّ اللهَ سبحانَه لم يأمرهُمْ أن يفعلُوا شيئًا لا يستحقُّونه، ولو كانَتْ عُقْدَةُ النِّكاحِ بيدِ النساء، لما وردَ الأمرُ مضافًا إلا لهنَّ.
* وفي الآيةِ دلالةٌ على أنه لا ولايةَ للمؤمن على الأَيِّم الكافِرَةِ؛ لمفهومِ التقييد بنا، ولقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [الأنفال: 73] .
* وبينتِ السنَّةُ أيضًا أنه لا ولايةَ لِكافِرِ على مُسلمةٍ، فقد زَوَّجِ أبو سعيدِ بنُ العاصِ أُمَّ حبيبةَ بنتَ أبي سُفيانَ منَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأبو سُفيان حَيٌّ؛ لأنها كانتْ مسلمةً يومئذٍ [2] .
ويحتملُ أن التقييدَ مختصٌّ بوصفِ الأحرارِ؛ بدليلِ ذكرِ اللهِ سبحانَهُ للعبيدِ والإماءِ بعدَ التقييد.
* ثم أمرَنا اللهُ سبحانَهُ بإنكاحِ الصالحينَ منَ العبيدِ والإماءِ: فيحتمل أن يكونَ الأمرُ في هذا على الحَتْمِ، فيجبُ على الساداتِ تزويجُ العبيدِ الصالحين إذا طَلَبوا النكاحَ [3] ؛ لما فيه من العِفَّةِ لهم، وتحصينِهم من الوقوعِ في الزنى، ودفعِ مَعَرَّةِ الشهوةِ عنهم.
ويحتملُ أن يكونَ على الاختيارِ والنَّدْبِ، وبهذا قالَ مالكٌ والشافعيُّ في الصحيحِ من قوليهِ [4] ؛ لقوَّةِ التصرفِ في المملوكاتِ، ولأنه لا فرقٌ بينَهُمْ
(1) في"أ":"الأولوية".
(2) تقدم تخريجه.
(3) وهو قول الحنفية والحنابلة، انظر:"المغني"لابن قدامة (7/ 43) ، و"كشاف القناع"للبهوتي (5/ 489) ، و"شرح منتهى الإرادات"للبهوتي (2/ 634) ، و"بدائع الصنائع"للكاساني (2/ 237) .
(4) انظر:"مواهب الجليل"للحطاب (3/ 425) ، و"القوانين الفقهية"لابن جزي (ص 133) ، و"الأم"للشافعي (5/ 41) ، و (5/ 142 - 143) ، و"التفسير الكبير"للرازي (23/ 186) .