فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 1649

وقد أرجَأَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ففي"صحيحي البخاري ومسلم"عن سهل بنِ سعدٍ السَّاعِدِيَّ -رضيَ اللهُ تعالى عنه-: أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جاءَتهُ امرأةَ، فقالَتْ: إِنِّي وهبْتُ نَفْسي لَكَ، فقامَتْ، فقال رجلٌ: يا رسولَ الله! زَوِّجْنيها إن لم يكنْ لكَ بها حاجة، فَذَكَرَ أَنَّه زَوَّجَهُ إياها [1] .

واختارَ هذا التأويلَ أبو عبدِ اللهِ الشافعيٌّ، وكذا جماهيرُ أصحابِه، فاختاروا وُجوبَ القَسْمِ عليهِ [2] .

قالَ ابنُ عباسٍ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما-: تُوُفِّيَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ تِسْعٍ، وكانَ يقسِمُ لثمانٍ، ولا يقسِمُ لواحدةٍ [3] .

وعن عائشةَ -رضيَ اللهُ تعالى عنها-: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جِيْءَ به يحْمَلُ في كِساءٍ بينَ أربعةٍ، فَأُدخِلَ عَلَيَّ، فقال:"يا عائِشَةُ! أَرْسلي إلى النَّساءِ"، فلمَّا جِئْنَ، قال:"إنِّي لا أَسْتَطيعُ أَنْ أَخْتَلِفَ بَيْنَكُنَّ، فَأْذَنَّ لِي فَأَكونَ في بَيْتِ عائِشَةَ"، قُلْنَ: نَعم [4] .

* ثم إطلاقُ هذا التخييرِ يقْتَضي [5] أَنَّ له أن يتزوَّجَ ويَتَّهِبَ ويُؤْوِيَ مَنْ يشاءُ مِمَنْ أَحَل اللهُ لهُ منْ كيرِ حَضرٍ؛ إذ جعلَ الأمرَ إلى مَشيئتِه - صلى الله عليه وسلم -، وهو

= يكون طلاقًا إلا بالنية، عن عائشة.

(1) رواه البخاري (4742) ، كتاب: فضائل القرآن، باب: القراءة عن ظهر قلب، ومسلم (1425) ، كتاب: النكاح، باب: الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد.

(2) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (9/ 25) ، و"المجموع"للنووي (2/ 178) ، و"مغني المحتاج"للخطيب الشربيني (3/ 251) .

(3) رواه البخاري (4780) ، كتاب: النكاح، باب: كثرة النساء، ومسلم (1465) ، كتاب: الرضاع، باب: جواز هبتها نوبتها لضرتها، عن ابن عباس.

(4) رواه إسحاق بن راهويه في"مسنده" (1333) ، بهذا السياق.

(5) في"ب":"يعطي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت