عليهِنَّ؟ وهل تجدُ دليلًا يدلُّ على النَّسْخِ أو عدِمه [1] ؟
قلتُ: للشافعيةِ في ارتفاع تحريمِ طلاقِهِنَّ وجهانِ، والراجحُ منهُما، والصوابُ عندي بقاءُ التحريمِ [2] ، إذْ لا دليلَ يدل على النَّسْخِ، فلا يجوزُ أن يتركَ كتابُ اللهِ ويتبعَ خلافُه.
قال أُبَيُّ بْنُ كعبٍ: إن معنى: {ولَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} [الأحزاب: 52] : ليس لكَ أنْ تطلِّقَهُنَّ بعدما اخْتَرْنَ الله ورسولَهُ والدارَ الآخِرَةَ، ولكنْ لكَ أن تزَوَّجَ عليهِنَّ مَنْ شِئْت [3] .
* وقَدْ قَدَّمنا [4] أقوالَ أهلِ العِلْمِ في المُراد بالإرجاء، هل هو في القَسْمِ والتَّسْوِيَة، أو في النكّاحِ والاتِّهابِ؟ ولم أعلمْ أحدًا قال: إنَّ المرادَ بهِ الطلاقُ، والله أعلمُ.
(1) انظر:"ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" (ص: 45) .
(2) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (9/ 13) .
(3) لم أره بهذا اللفظ، وفي"معالم التنزيل"للبغوي (3/ 538) ، و"تفسير الطبري" (29/ 22) : قيل لأبي بن كعب: لو مات نساء النبي صلى الله عليه وسلم أكان يحل له أن يتزوج؟ قال: وما يمنعه من ذلك؟! قيل: قوله عز وجل: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} ، قال: (إنما أحل الله له ضربًا من النساء) فقال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} ، ثم قال: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} .
(4) في"ب":"قدمت".