فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 1649

وذهبَ قومٌ إلى أنها عامَّةٌ منسوخةٌ [1] بالأمرِ بالقتلِ في (براءة) [2] ، وأنه لا يجوزُ أن يُمَنَّ على مُشْرِكٍ، ولا يُفادى إلا مَنْ لا يجوزُ قتلُهُ؛ كالصبيِّ والمرأةِ، ويُروى عنِ ابنِ عباسٍ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما- [3] .

قَالَ الشافعيُّ: لمَ يَبْلُغْني عن ابنِ عباسِ -رضيَ اللهُ تَعالى عنه - بإسنادٍ صحيحٍ، وإنَّما هو عندي من تفسيرِ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ بروايةِ أولادِهِ عنهُ، وهو إسناد ضعيفٌ، والظاهرُ -واللهُ أعلم- أنَّها واردةٌ لبيانِ وقتِ الأَسْرِ، لا لحصر ما يفعلُ بالأسيرِ.

قَالَ ابنُ عباسٍ -رضيَ اللهُ تَعالى عنه: خُيِّرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الأَسْرى بَيْنَ المَنِّ والفِداءِ، والقَتْلِ والاستِعْباد [4] ، يفعلُ ما يشاءُ، وعلى هذا أكثرُ أهلِ العلمِ، فقدْ قَتَلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الأَسْرى صَبْرًا في غيرِ مَوْطِنٍ.

فإنْ قيلَ: إنَّ هذهِ الآيةَ نَسَخَتْ فِعْلَهُ.

قلنا: لو كانَ كذلكَ، لَبَيَّنَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لِما فُرِضَ عليهِ منْ بيانِ كِتابِهِ، وقد استعبدَ النِّساءَ، وأجمعتِ الصَّحابَةُ -رضيَ اللهُ تعالى عنهم- على استِعْباد أهلِ الكتابِ؛ ذكورِهم وإناثِهم، ولو كانتْ لِحَصْرِ ما يُفْعَلُ بالأَسير، لما جازَ الاسْتِرقاق، ولما أَجْمَعَتْ عليهِ الصحابةُ.

فإن قلتَ: فما الحكمُ في استرقاقِ العَرَبِ؟

قلنا: قال بعضُ العلماءِ: إنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يستعبدْ ذُكورَ العربِ، وكذا

(1) انظر:"الناسخ والمنسوخ" (ص: 47) ، و"المصفى بأكف أهل الرسوخ" (ص: 53) ، و"قلائد المرجان" (ص: 156) .

(2) وهي قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ... ... ...} الآية. [براءة: 5] ، وقد تقدمت.

(3) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (16/ 227) .

(4) انظر:"نيل الأوطار"للشوكاني (8/ 153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت