لَحم لأهلِهِ، ليسَ منَ النسُكِ في شَيْءٍ" [1] ، خَرَجَهُ مسلم في"صحيحه"."
وروى بشير [2] بنُ يسارِ: أَنَّ أبا بُردَةَ بنَ نِيارِ ذَبَحَ ضَحِيَتَهُ قبلَ أن يذبحَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يومَ الأَضْحى، فزعمَ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أمرَهُ أن يعودَ بضَحِيتِهِ، قال أبو بردةَ: يا رسولَ الله! لا أجدُ إلا جَذَعًا، قَالَ:"وإنْ لمْ تجد إلا جَذَعًا، فاذْبَح" [3] ، خَرَّجَهُ مالِكٌ في"مُوَطئِهِ".
وعلى هذا أجمعَ أهلُ العلمِ، فلا يجوزُ الذبحُ قبلَ الصَّلاةِ، لكنِ استثنى عطاء وأبو حنيفةَ أهلَ القُرى والبَوادي، فَجَوَّزا لهم الذبْحَ بعدَ طُلوعِ الفجرِ الثاني [4] .
ثم اختلفوا:
فمنهم من اعتبرَ وقتَ الأُضْحيةِ بالزمانِ، وهم الشافعيُّ، وداودُ، وابنُ المنذرِ، وآخرون، وقالوا: يدخُل وقتُها إذا طلعتِ الشمسُ، ومَضى قدرُ صَلاةِ العيدِ والخُطْبتين، سواء صَلى المُضَحي أم لا، وسواءٌ صَلَّى الإمامُ أم لا، وسواءٌ ذبحَ الإمامُ أم لا [5] .
واعتبرَ الباقونُ وقتَها بفعلِ الإمام.
ثم اختلفَ هؤلاءِ:
(1) رواه البخاري (5225) ، كتاب: الأضاحي، باب: سنة الأضحية، ومسلم (1961) ، كتاب: الأضاحي، باب: وقتها، وهذا لفظ مسلم.
(2) في"أ":"بشر".
(3) رواه الإمام مالك في"الموطأ" (2/ 483) ، وابن حبان في"صحيحه" (5905) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (9/ 263) .
(4) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (5/ 226) ، و"الهداية"للمرغيناني (4/ 72) .
(5) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (15/ 85) ، و"المجموع"للنووي (8/ 282) .