وقدْ فعلَ ذلكَ عليٌّ -رضيَ اللهُ تعالى عنه -، فقالَ يومَ الجَمَلِ: لا تتَّبعُوا مُدبِرًا، ولا تُجهزوا على جَريحٍ، ولا تغنَموا مالًا [1] .
وقال أبو أمامَةَ: شهدْتُ صِفِّيْنَ، فكانوا لا يُجهزونَ على جَريحٍ، ولا يَقْتُلون مُوَلَيًا، ولا يَسْلُبون قتيلًا [2] .
وبهذا قَالَ الشافِعيُّ [3] .
وقال أبو حنيفةَ: يتبعُ مُدبِرُهم؛ لأنه لا يَحصُلُ فَيْئُهُمُ بالإدبار [4] .
ورأى الشافعيُّ حُصولَ الفيئةِ؛ لانْكِفافِ بعضِهم، واستدلَّ بفعلِ عَلِيّ -رضيَ اللهُ تَعالى عنه -.
(1) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (37778) ، وبحشل في"تاريخ واسط" (165) .
(2) رواه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (7/ 411) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (33278) ، والحاكم في"المستدرك" (2660) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (8/ 182) .
(3) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (13/ 131) .
(4) لكن شرط الحنفية أن يكون له فئة ينحاز إليها، وأما إن لم يكن له فئة ينحاز إليها فلا يتبع موليهم ولا يقتل أسيرهم ولا يجهز على جريحهم. انظر:"الهداية"للمرغيناني (2/ 171) .