رضيَ اللهُ تَعالى عنهما-: أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ظاهَرَ منِ امرأتِهِ، فوقَعَ عليها، فقال: يا رسولَ الله! إني ظاهَرْتُ منِ امرأتي، فوقعتُ عليها من قبلِ أن أُكَفِّرَ، قالَ:"فما حَمَلَكَ على ذلكَ يَرْحَمُكُ الله؟"، فقال: رأيتُ خَلخالَها في ضَوْءِ القَمَرِ، قال:"فلا تَقْرَبْها حتى تَفْعَلَ ما أَمَرَ الله" [1] .
ثم اختلفوا:
فذهبَ قومٌ إلى أَنَّ عليهِ كَفارتينِ: كفارةً عن العَزْمِ على الوطْءِ، وكفارة عن الوطْءِ، ويُروى عن عَمْرِو بنِ العاصِ، وقبيصة [2] بنِ ذُؤيب، وسَعيدِ بنِ جبير، وابنِ شهابٍ [3] .
وذهب جمهورُ فقهاءِ الأمصارِ؛ كمالِكٍ، والشافِعي، وأبي حنيفَةَ، وأحمدَ [4] ، والثوريِّ، والأوزاعيّ، وإسحاقَ، وأبي ثَوْرٍ [5] ، وداودَ إلى أنَّ الواجبَ كفارةٌ واحدةٌ، واستدلُوا بأنَّ سَلَمَةَ بنَ صَخْرٍ البَياضِيَّ ظاهَرَ مِنِ
(1) رواه الترمذي (1199) ، كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفِّر، وابن ماجه (2065) ، كتاب: الطلاق، باب: المظاهر يجامع قبل أن يكفِّر، والطبراني في"المعجم الكبير" (11600) ، والحاكم في"المستدرك" (2817) ، وابن الجارود في"المنتقى" (747) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 386) .
(2) في"أ":"سعد".
(3) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (6/ 52) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 86) .
(4) انظر:"المبسوط"للسرخسي (6/ 225) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (6/ 52) ،"الحاوي"الكبير"للماوردي (10/ 451) ، و"المغني"لابن قدامة (8/ 33) ."
(5) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (6/ 53) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 86) .