فهرس الكتاب

الصفحة 1566 من 1649

وبهذا قالَ مالِكٌ في روايةٍ، والروايةُ المشهورةُ عنه أنهُ مُدٌّ بِمُدِّ هِشامٍ [1] [2] ، ومُذُ هِشامٍ بِمُدٍّ ونصْفِ مُدٍّ بِمُدِّ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: مُدَّانِ، وقيل: مُدٌّ وثُلُثٌ؛ لأن به تحصل الكفاية في الغداءِ والعشاءِ [3] .

وأنكرَ الشافعيُّ هذا على مالكٍ، وقالَ: مَنْ شَرَعَ لكمْ مُدَّ هِشامٍ؟ وقد أنزلَ اللهُ تبَاركَ وتعالى الكفاراتِ على رسولهِ قبلَ أن يولَدُ هشام، وكيفَ ترى المسلمين كَفروا في زَمَنِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وبعدَه قبل أن يكونَ هشامٌ [4] ؟

وقال أبو حنيفةَ: طعامُه مُدَّانِ؛ اعتبارًا بِفِدْيَةِ الأَذى، واستدلُوا بحديثِ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ -رضيَ اللهُ تعالى عنه - [5] .

ولو اعتبروا هذهِ الكفارةَ بكفارةِ الفِطْر في رَمَضانَ، لكانَ أَحْرَى وأوْلى، فاعتبارُ الكَفَّارَةِ بِالكَفَّارَةِ أَشْبَهُ وأوْلى به، وأَمّا فِدْيَة الحَجِّ، فلا تشبهُ ما سِواها من الكفاراتِ في شيءٍ، واللهُ أعلم.

(1) انظر:"الموطأ"للإمام مالك (1/ 284) ، و"المدونة الكبرى" (6/ 72) .

(2) هو هشام بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة المخزومي عامل كان بالمدينة لبني مروان. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (3/ 271) .

(3) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (4/ 196) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 85) .

(4) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (7/ 257) .

(5) مذهب الحنفية أن مقدار الطعام هو نصف صاع بر أو صاع تمر أو شعير. انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (5/ 313) ، و"المبسوط"للسرخسي (7/ 16) ، و"الهداية"للمرغيناني (2/ 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت