وقد تبيَّنَ بهذا أن ما قلناهُ هو الحَقُّ، وقضى به الشيخانِ -رضيَ اللهُ تعالى عنهما-، ولم يخالفْهما أحدٌ من أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وما قاله الشافِعِيُّ فغفلة من عالِمٍ، وقد أنكرَ أبو بكرِ بنُ المنذرِ على الشافعيِّ مقالَتهُ، قال: ولا نعلمُ أَحَدًا قبلَ الشافعيِّ قالَ بالخمسِ في الفيء [1] .
الضرب الثاني من الفيء: ما أخِذَ من الكُفّارِ من غيرِ حربٍ، كالجِزْيةِ وعُشورِ تِجاراتهم:
فقالَ الجُمهورُ: هو كالضَّرْبِ الأولِ [2] .
وقالَ الشافعيُّ في الجديدِ: يُخَمَّسُ كالغنيمة.
وقالَ في القديم: يقسَمُ الجميعُ على خَمْسَةِ أَسْهُمٍ [3] .
فإن قلتَ: فقد حكيتَ عن مجاهدٍ أن الغنيمةَ تختصُّ بالأموالِ المنقولةِ، وأن الفَيْءَ يختصُّ بالأَرَضين، وإن أُخِذَتْ قَسْرًا؛ لأن الله سبحانَهُ ذكر الفَيْءَ في القُرى، وذكرَ الغنيمةَ مُطْلَقا، ووعدْتَ بالكلام معه [4] .
قلت: لا حُجَّةَ له فيما ذَكَرَ، بلِ الحُجَّةُ في فِعْلِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد ثبتَ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قسمَ خَيْبَرَ بينَ الغانِمين، ولم يجعلْها فيئًا [5] ، وبهذا أخذَ الشافعيُّ [6] .
="المنتقى" (1097) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (6/ 295) .
(1) انظر:"شرح مسلم"للنووي (12/ 69) .
(2) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (2/ 400) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 297) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (8/ 2) .
(3) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (8/ 442) ، و"روضة الطالبين"للنووي (6/ 354) .
(4) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (2/ 400) .
(5) تقدم تخريج حديث قسم غنائم خيبر.
(6) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (8/ 406) .