فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 1649

قال الشافعيِّ: ولم أعلمْ مُخالفًا أنها نزلت في خُطْبَةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - [1] .

فإن قلتَ: فقد روى البخاريُّ في"صحيحه"عن جابرِ بنِ عبد اللهِ -رضي الله تعالى عنهما- قالَ: بينما نحنُ نصلّي مع النَّبي -صَلَّى الله عليه وسلم -، إذ أقبلتْ عِيرٌ تحملُ طَعامًا، فالتفتوا إليها، حتَّى ما بقيَ معَ رسولِ الله -صَلَّى الله عليه وسلم - إلَّا اثنا عَشَرَ رجلًا، فنزلت هذه الآية: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [2] [الجمعة: 11] .

قلتُ: قولُ جابرٍ مُؤَوَّلٌ على أنَّه أرادَ بالصَّلاةِ الخُطْبَةَ، أو انقضاءَ الصلاةِ؛ بدليلِ قولهِ - صلى الله عليه وسلم:"فإن أَحَدَكُمْ في صَلاة ما دامَ يعمدُ إليها" [3] ، وهذا هوَ اللائق بحالِ الصَّحابَةِ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهم- فإنهم لا يقطعونَ الصّلاةَ بعدَ الدخولِ فيها.

وقال الفاسي [4] : ذَكَرَ أبو داودَ في"مراسيلِه": أنَّ خطبةَ النبيّ -صَلَّى الله عليه وسلم - هذه التي انْفَضُّوا منها إنَّما كانَتْ بعدَ صلاةِ الجمعةِ، وظنوا أنهم لا شيءَ عليهم في الانْفِضاضِ عن الخطبةِ، وأنه قبلَ هذهِ القصَّةِ إنَّما كان يُصَلِّي قبلَ الخُطبة [5] .

قال القاضي عِياضٌ: وهذا أشبهُ بحالِ الصّحابة -رضي اللهُ تَعالى عنهم- والمَظْنون بهمَ أنهم ما كانوا يدعونَ الصلاةَ مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولكنهم ظَنُّوا

(1) انظر:"الأم"للإمام الشَّافعي (1/ 199) .

(2) رواه البُخاريّ (894) ، كتاب: الجمعة، باب: إذا نفر النَّاس عن الإمام في صلاة الجمعة، فصلاة الإمام ومن بقي جائزة، عن جابر بن عبد الله.

(3) تقدم تخريجه.

(4) في"شرح مسلم"للنووي (6/ 151) :"القاضي"بدل"الفاسي"، ولعلّه الصواب.

(5) انظر:"المراسيل"لأبي داود (62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت