فهرس الكتاب

الصفحة 1627 من 1649

* اتفقَ أهلُ العلمِ على أنَّ الرجعيَّة [1] مُرادةٌ بالآية، وأنَّ الله سبحانَهُ أوجبِ لَها السُّكنى، وإذا وَجَبَتِ السُّكنى، وَجَبَتِ النفقةُ؛ لأنها تابعة للسُّكنى، وقد اتَّفقوا على ذلكَ أيضًا [2] .

* وإنَّما اختلفوا في المَبْتُوتَةِ.

فمنهم من لم يوجبْ لَها السُّكْنى، واستدلَّ بما رَوَتْ فاطمةُ بِنْتُ قيسٍ: أَنَّ أبا عَمْرِو بنَ حَفْصٍ طَلَّقَها أَلْبَتَّةَ، وهو غائبٌ، فأرسلَ إليها وكيلُه بشعير، فَسَخِطَتْهُ، فقال: واللهِ مالكِ علينا مِنْ شيءٍ، فجاءتْ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وذكرتْ له ذلكَ، فقالَ:"ليسَ لكِ عليهِ نَفَقَة"، وفي لفظ آخر:"ولا سُكْنى"، فأمرهَا أن تعتدَّ في بيتِ أُمِّ شَريكٍ، ثم قالَ:"تِلْكَ امرأةٌ يَغْشاها أَصْحابي، اعْتدِّي عندَ ابنِ أمِّ مكتومٍ؛ فإنهُ رَجُلٌ أعَمْى، تَضَعينَ ثِيابَكِ عنْدَهُ" [3] .

وإذا لم تجبْ لها السُّكْنى، لم تجبْ لها النفقةُ.

وبهذا قالَ أحمدُ [4] ، وداودُ [5] ، وأبو ثورٍ، وإسحاقُ [6] .

وذهبَ أبو حنيفةَ وموافقوه من الكوفيين إلى أنَّه يجبُ لَها السُّكنى والنفقةُ [7] .

واستدلُّوا بِعُمومِ القرآنِ.

(1) في"أ":"الرجعة".

(2) انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 71) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (18/ 167) .

(3) تقدم تخريجه.

(4) انظر:"المغني"لابن قدامة (8/ 185) .

(5) انظر:"المحلى"لابن حزم (15/ 291) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 71) .

(6) انظر:"شرح صحيح البُخاريّ"لابن بطال (7/ 492) ، و"المغني"لابن قدامة (8/ 132) .

(7) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (5/ 356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت