فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 1649

روينا في"الصحيحين"عن عطاءٍ أَنَّه سمعَ عُبَيْدَ بنَ عُمَيْرٍ يقولُ: سَمِعْتُ عائشةَ -رضيَ اللهُ تعالى عنها- تقولُ: إن النَّبي -صَلَّى الله عليه وسلم - كانَ يمكُثُ عندَ زينبَ بنتِ جَحْشٍ، ويشربُ عندَها عَسَلًا، فتواصَيْتُ أنا وحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنا دخلَ عليها النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، فَلْتَقُلْ: إنِّي أجدُ منكَ ريحَ مَغافيرَ، هلْ أكلتَ مغافيرَ؟ [1] فدخلَ على إحداهُما، فقالتْ له ذلكَ، فقالَ:"لا، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَينبَ بنْتِ جَحْشٍ، ولَنْ أعودَ لَهُ"، فنزلَتْ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [2] [التحريم: 1] .

وفي بعضِ ألفاظ البُخاريّ:"ولكنِّي شربْتُ عَسَلًا عندَ زينبَ بنتِ جَحْشٍ، ولَنْ أعودَ لَهُ، وقدْ حَلَفْتُ لا تُخْبري بِذلِكَ أحدًا" [3] .

قال بعضُ أهلِ العلمِ بالحديثِ: والصحيحُ في نزولِ هذهِ الآية أَنَّها في قِصَّةِ العَسَلِ، لا في قِصَّةِ مارِيَةَ، فلمْ تأتِ قِصَّةُ ماريةَ -رضيَ اللهُ تُعالى عنها - من طريقٍ صَحيح [4] .

الأمر الثَّاني: هل التحريمُ الذي فرضَ اللهُ سبحانَهُ تَحِلَّتَهُ يمين، أو ليسَ بيمينٍ، وإنَّما صدرَ من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مطلَقُ التحريمِ؟

(1) مغافير: واحدها مُغفُور -بالضم-، وله ريح كريهة منكرة، ويقال أيضًا: المغاثير.

"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (4/ 374) .

(2) رواه البُخاريّ (4966) ، كتاب: الطلاق، باب: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} ومسلم (1474) ، كتاب: الطلاق، باب: وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق.

(3) رواه البُخاريّ (4628) ، كتاب: التفسير، باب: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ...} ، عن عائشة.

(4) نقله الإمام النووي عن القاضي عياض في"شرح مسلم" (10/ 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت